الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٦ - السادسة في وصية الإنسان بعتق مملوكه و عليه دين
هل يختلف ابن أبى ليلى و ابن شبرمة؟ فقلت: بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى و ترك عليه دينا كثيرا و ترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك، فقال ابن شبرمة: أرى أن يستسعيهم في قيمتهم، فتدفعها الى الغرماء، فإنه قد أعتقهم عند موته، و قال ابن أبى ليلى:
أرى أن أبيعهم و ادفع أثمانهم إلى الغرماء، فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته، و عليه دين يحيط بهم، و هذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده و عليه دين كثير، فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير، فرفع ابن شبرمة يده الى السماء فقال: سبحان الله يا ابن أبى ليلى متى قلت هذا القول؟ و الله ما قلته إلا طلب خلافي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فعن رأي أيهما صدر الرجل؟ قال: قلت: بلغني أنه أخذ برأي ابن أبى ليلى، و كان له هوى في ذلك، فباعهم و قضى دينه، قال:
فمع أيهما من قبلكم، قلت له: مع ابن شبرمة، و قد رجع ابن أبى ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك، أما و الله ان الحق لفي الذي قال ابن أبى ليلى، و ان كان قد رجع عنه، قلت: هذا ينكسر عندهم في القياس فقال: هات قايسني فقلت: أنا أقايسك؟ فقال: لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس، فقلت له:
رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره، و قيمة العبد ستمائة درهم، و دينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت، كيف يصنع؟ قال: يباع العبد و يأخذ الغرماء خمسمائة درهم، و يأخذ الورثة مائة درهم، فقلت: أ ليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه؟ فقال: بلى، فقلت: أ ليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء، قال: بلى، قلت: أ ليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه، فقال: ان العبد لا وصية له، انما ماله لمواليه، فقلت له: فإذا كان قيمة العبد ستمائة درهم، و دينه أربعمائة، قال: كذلك يباع العبد، فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم، و يأخذ الورثة مائتين، فلا يكون للعبد شيء، قلت له: فإن قيمة العبد ستمائة درهم و دينه ثلاثمائة درهم فضحك و قال: من هيهنا أتى أصحابك فجعلوا الأشياء شيئا واحدا،