الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٥ - السادسة في وصية الإنسان بعتق مملوكه و عليه دين
و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه المذهب أنه لا وصية قبل قضاء الدين، بل الدين مقدم على الوصية، و التدبير عندنا وصية، فلا تمضى الوصية إلا بعد قضاء الدين، فان عمل عامل بهذه الرواية يلزمه أن يستسعى العبد، سواء كانت قيمته ضعفي الدين أو أقل من ذلك، لأنه متى كانت قيمته أكثر من الدين بأي شيء كان فان الميت الموصى قد استحق في الذي فضل عن الدين ثلثه، فتمضى وصيته في ذلك الثلث، و يعتق العبد، و يستسعى في دين الغرماء و ما فضل عن ثلثه الباقي للورثة، ولي في ذلك نظر، فإن أعتقه في الحال، و بت عتقه قبل موته، مضى العتق و ليس لأحد من الديان، و لا الورثة عليه سبيل، لأنه ليس بتدبير، و انما هو عطية منجزة في الحال، و عطاياه المنجزة صحيحة، على الصحيح من المذهب، لا تحسب من الثلث بل من الأصل.
و قال العلامة في المختلف: و المعتمد أن تقول ان أحاط الدين بقيمة العبد بطل العتق، سواء كان قد نجزه من مرض موته أو أوصى به، و ان قصر الدين عن قيمته عتق ثلث الفاضل، و استسعى في الباقي.
و قال المحقق في الشرائع: و لو أوصى بعتق مملوكه و عليه دين، فان كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أعتق المملوك، و سعى في خمسة أسداس قيمته، و ان كانت قيمته أقل بطلت الوصية بعتقه، و الوجه أن الدين يقدم على الوصية فيبدأ به، و يعتق منه الثلث فيما فضل عن الدين، أما لو نجز عتقه عند موته كان الأمر كما ذكر أولا، عملا برواية عبد الرحمن عن أبى عبد الله (عليه السلام).
أقول: و الواجب أولا نقل ما وصل الي من الأخبار في المسئلة المذكورة، ثم الكلام فيها بما وفق الله سبحانه لفهمه منها، فمن ذلك ما رواه
في الكافي و التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج [١] في الصحيح قال: «سألني أبو عبد الله (عليه السلام)
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٦ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢١٧ ح ٨٥٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤٢٣ ح ٥.