الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٧ - الرابعة في الوصية لمملوك الأجنبي و مدبره
فاستدلوا عليه بانتفاء أهلية الملك بالنسبة إلى هؤلاء، و هو شرط في صحة الوصية.
و فيه أن هذا إنما يتم على القول بأن المملوك لا يملك شيئا مطلقا، كما هو أحد الأقوال في المسئلة، و أما على القول بأنه يملك و ان كان في التصرف محجورا إلا بإذن المولى، فإنه لا مانع من صحة الوصية له، فيعتبر قبوله كغيره، و ربما استدل على عدم الصحة برواية
عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لا وصية لمملوك».
و فيه أن الخبر كما يحتمل نفي الوصية من الغير له، كذلك يحتمل نفى أن يوصى المملوك لغيره، لاحتمال أن يكون الإضافة هنا الى الفاعل، أو المفعول.
و أما بالنسبة إلى مكاتب الغير إذا كان مشروطا أو مطلقا و لم يؤد شيئا بالكلية، فالمشهور أن الحكم فيه كما في سابقه، لبقاء المملوكية.
و قيل: بصحة الوصية للمكاتب مطلقا، لانقطاع سلطنة المولى عنه، و لهذا يصح بيعه و اكتسابه، و قبول الوصية نوع من الاكتساب.
أقول: و الذي وقفت عليه من الروايات المتعلقة بالمكاتب ما رواه
المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم)في الصحيح عن محمد بن قيس [٢] عن أبى جعفر (عليه السلام) في مكاتب كذا في كتابي الكافي و التهذيب و في الفقيه «عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب كانت تحته امرأة حرة، فأوصت له عند موتها بوصية فقال: أهل الميراث لا نجيز وصيتها له، انه مكاتب لم يعتق و لا يرث، فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه، و يجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه، و قضى في مكاتب أوصى له بوصية و قد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية و قضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية، و قال في رجل حر أوصى لمكاتبة، و قد قضت سدس ما كان عليها و أجاز بحساب ما أعتق منها».
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢١٦ ح ٨٥٢. الوسائل ج ١٣ ص ٤٦٦ ح ٢ الباب ٨٠.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢٨ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢٢٣ ح ٨٧٤، الفقيه ج ٤ ص ١٦٠ ح ٥٥٨.
الوسائل ج ١٣ ص ٤٦٨ الباب ٨٠.