الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٥ - الثالثة في بيان الأقوال في الوصية للذمي و الحربي
قال في المسالك: و فيه نظر، لأن الحربي قد لا يكون مقاتلا بالفعل بل ممتنعا من التزام شرائط الذمة، فلا يدخل في الآية، و قوله (عليه السلام) في الخبر السابق «أعطه لمن أوصى له، و ان كان يهوديا أو نصرانيا»، و استشهاده بالآية يتناول بعمومه الحربي، لأن «من» عامة في المتنازع و كذلك اليهودي و النصراني شامل للذمي و غيره، حيث لا يلتزم بشرائط الذمة، انتهى.
أقول: من المحتمل قريبا- بل الظاهر أنه هو المراد- أن المراد بالقتال في الدين انما هو بعد طلبهم الى الدخول في الدين، أو القيام بالجزية ان كانوا من أهل الكتاب، بمعنى انكم إذا طلبتموهم الى ذلك قاتلوكم، و لم يجيبوا دعوتكم، و نصبوا لكم القتال، لا أن المراد أنهم يبتدءونكم بالقتال، و ينصبون لكم الحرب، و ان لم تدعوهم إلى الإسلام، إذ من الظاهر أن أهل مكة الذين هم مورد الآية و غيرهم انما قاتلوا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد الدعوة الى الإسلام، و طلبهم الى الدخول فيه، و إلا فلو كف عنهم لكفوا عنه و لم يقاتلوه بالكلية.
و أما الاستناد إلى ما ذكره من قوله (عليه السلام) في الخبر السابق «أعطه لمن أوصى له و ان كان يهوديا»، فان فيه ما قدمنا تحقيقه من أنه لا يلزم من وجوب التنفيذ صحة الوصية، بل يجب على الوصي إنفاذ ما أوصى به و ان كان أصل الوصية منهيا عنه، جمعا بين الآيات و الأخبار الدالة على النهي عن صلة الكافر و موادته، و الوصية من قبيل ذلك، و بين الأخبار المشار إليها الدالة صريحا على وجوب تنفيذ ما أوصى به، و ليس فيما ذكرناه من هذا القول ما يطعن به عليه، إلا كونه خلاف المشهور بينهم، و إلا فالقواعد الشرعية لا تنافيه بل تعضده، كما تقدمت الإشارة إليه.
ثم ان ما استدل به على عدم صحة الوصية للحربي و كذا الوقف عليه أن مال الحربي فيء للمسلمين، فلا يجب دفعه إليه لأنه غير مالك، فلو جازت