الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٧ - الثانية في صحة الوصية للوارث و الأجنبي
باب الوصية هو تخصيص ذلك بالوصية إلى الموجود، و الحكم بالصحة في المعدوم يتوقف على الدليل، و ليس فليس.
الثانية [في صحة الوصية للوارث و الأجنبي]:
الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضي الله عنهم) في صحة الوصية للوارث و الأجنبي و غير الوارث من الأقارب، و الخلاف هنا إنما هو من الجمهور، فإن أكثرهم على عدم جوازها للوارث، و رووا في ذلك
عنه [١] (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: «لا وصية لوارث».
و يدل على ما ذكره الأصحاب الآية، و هي قوله عز و جل [٢] «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» و من الظاهر أن الوالدين يكونان وارثين البتة، فهي صريحة في جواز الوصية للوارث، و الأقارب قد يكونوا وارثين أيضا فتدل الآية أيضا على ذلك بإطلاقها، فالمراد بقوله في الآية «كُتِبَ» ليس للوجوب، بل المراد التأكيد و الحث على ذلك.
و قد اضطرب كلام العامة في المقتضى عن الآية و الجواب عنها، فقيل: بأنها منسوخة بآية المواريث و قد رواه
العياشي في تفسيره عن ابن مسكان [٣] عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» قال: هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي المواريث.
و جملة من أصحابنا حملوا هذه الرواية على التقية، لما عرفت من أن المنع مذهب العامة.
و يحتمل قريبا حمل النسخ فيها على نسخ الوجوب، فان ظاهر الآية الوجوب و أنه قد نسخ بآية المواريث، فلا ينافي الجواز بل الاستحباب.
و منهم من حمل الوالدين على الكافرين، و باقي الأقارب على غير الوارث
[١] الجامع الصغير ج ٢ ص ٢٠٤ الطبعة الرابعة- دار الكتب العلمية.
[٢] سورة البقرة- الاية ١٨٠.
[٣] تفسير العياشي ج ١ ص ٧٧ ح ١٦٧، الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٦ الباب ١٥ ح ١٥.