الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٦ - الاولى في اشتراط وجود الموصى إليه حال الوصية
قال في المسالك: و أما الوصية لمن سيوجد، فقد أطلق الأصحاب و غيرهم المنع منه، و لو بالتبعية للموجود، مع أنه قد تقدم جواز الوقف على المعدوم تبعا للموجود، و دائرة الوقف أضيق من دائرة الوصية، كما يعلم من أحكامها، و يمكن الفرق بينهما لافتراقهما في هذا الحكم بأن الغرض من الملك في الوقف ملك العين على وجه الحبس، و إطلاق الثمرة، و الموقوف حقيقة هو العين، و ملكها حاصل للموقوف عليه الموجود، ثم ينتقل منه الى المعدوم، و ان كان يتلقى الملك من الواقف، ففائدة الملك المقصودة منه متحققة فيهما، بخلاف الوصية فإنه لو أوصى الى موجود، ثم الى معدوم بذلك الموصى به أولا، فإن مقتضى الوصية تمليك الموصى له، فيكون الموصى به ملكا لذلك الموجود يتصرف فيه كيف يشاء، و لو ببيعه و إخراجه عن ملكه، و هذا مما ينافي الوصية للمعدوم بها، لأن الوصية له يقتضي تمليكه أيضا، و الحال أن العين الموصى بها قد صارت ملكا للأول، و يلزم أيضا أنه بالوصية إلى المعدوم من أول الأمر ينتقل العين الموصى بها اليه، كما هو مقتضى الوصية، مع أنه معدوم في ذلك الوقت و لا يصلح للتملك.
نعم لو كانت الوصية بثمرة بستان لزيد، و لأولاده المتجددين من بعده و هذا موضع شبهة في المقام، فإنه و ان لم يأت فيه ما تقدم من المحذور الأول، إلا أن الثاني آت فيه، لأنه بالوصية الى زيد و لأولاده ينتقل الموصى به الى كل منهما، و كل منهما يوصى له بطريق الاستقلال لأن الثمرة التي تملكها الأول بالوصية غير الثمرة التي تملكها الأخر في زمانه، و مقتضى الوصية التمليك، فيلزم بمجرد الوصية تملك المعدوم، مع أنه غير قابل للتملك، و لو بالتبعية، بخلاف الوقف، لأن الملك متحقق للموجود في الأصل ابتداء، و منه ينتقل الى المعدوم بعد وجوده، و يزيد ذلك تأييدا أو تعليلا و تشييدا أن الوصية كما عرفت من المملكات موجبة لنقل الملك من الموصى الى الموصى له، فلا بد من الدليل الشرعي على صحة تملك الوصية، ليترتب عليها الأثر المذكور، و الذي علم من الأدلة و الأخبار الواردة في