الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٤ - الثالث في قبول شهادة عبديه على حمل أمته منه و كراهة استرقاق الحمل لهما
عنه، للاتفاق على الحكم، و القاعدة المفيدة للحكم فيهما، انتهى و هو جيد.
الثالث [في قبول شهادة عبديه على حمل أمته منه و كراهة استرقاق الحمل لهما]
قالوا: لو أشهد إنسان عبدين له على حمل أمته و أنه منه، ثم مات و أعتق المملوكان ثم شهدا بذلك، فإنه تقبل شهادتهما، و هل يسترقهما المولود حينئذ؟ قيل: بالمنع، و قيل: بالجواز على كراهة.
أقول الأصل في هذه المسئلة ما رواه
الشيخ في الصحيح عن الحلبي [١] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل مات و ترك جارية و مملوكين، فورثه أخ له فأعتق العبدين، و ولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية و أن الحمل منه، قال: تجوز شهادتهما، و يردان عبدين كما كانا».
و ما رواه
المشايخ الثلاثة عن داود بن فرقد في الموثق [٢] «قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل كان في سفر و معه جارية له و غلامان مملوكان فقال لهما: أنتما حران لوجه الله، و أشهد أن ما في بطن جاريتي هذه مني فولدت غلاما، فلما قدموا على الورثة أنكروا ذلك و استرقوهما، ثم ان الغلامين عتقا بعد ذلك، فشهدا بعد ما أعتقا أن مولاهما أشهدهما أن ما في بطن جاريته منه، قال تجوز شهادتهما للغلام، و لا يسترقهما الغلام الذي شهدا له، لأنهما أثبتا نسبه».
قيل: و الاستدلال بالخبرين مبني إما على قبول شهادة المملوك مطلقا أو على مولاه، لأنهما بشهادتهما للولد و الحكم بها صارا رقا له، لتبين أن معتقهما لم يكن وارثا، أو على أن المعتبر حريتهما حال الشهادة، و ان ظهر خلافها بعد ذلك، أو على أن الشهادة للمولى لا عليه، فتقبل.
و أورد على الأخير بأن الحكم بكون الولد مولى موقوف على شهادتهما
[١] التهذيب ج ٦ ص ٢٥٠ ح ٦٤٢. الوسائل ج ١٣ ص ٤٦٠ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٢٢ ح ٨٧٠، الكافي ج ٧ ص ٢٠ ح ١٦، الفقيه ج ٤ ص ١٥٧ ح ٥٤٤.
الوسائل ج ١٣ ص ٤٦١ ح ٢.