الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٨ - المسئلة الرابعة في قبول شهادة عدول أهل الذمة في الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم
و ما رواه
في كتاب بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله بسنده فيه عن المفضل بن عمر [١] «عن أبي عبد الله (عليه السلام) في كتابه إليه، قال: و أما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم، فان ذلك لا يجوز و لا يحل، و ليس هو على ما تأولوا إلا لقوله عز و جل «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ» و ذلك إذا كان مسافرا فحضره الموت أشهد بالله اثنين ذوي عدل من أهل دينه، فان لم يجد فآخران ممن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته، تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ، «فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ» فَإِنْ عُثِرَ عَلىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقّٰا إِثْماً فَآخَرٰانِ يَقُومٰانِ مَقٰامَهُمٰا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيٰانِ من أهل ولايته فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا، وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ، ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ، وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اسْمَعُوا».
و هذه الأخبار كلها كما ترى ظاهرة بل صريحه في اعتبار السفر، و أنه لا تقبل في السفر إلا مع فقد المسلمين، و ما ربما يوجد من الأخبار المطلقة يجب حمله على هذه الأخبار الصريحة في الاشتراط.
و قال في المسالك بعد نقل القول الذي نقله عن الأكثر من عدم اشتراط السفر: و يمكن استنادهم في عدم اشتراط السفر إلى
موثقة هشام بن الحكم [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى «أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» قال: إذا كان الرجل في بلد ليس فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية،.
قال: فإنها متناولة بإطلاقها للسفر و الحضر، و أنه حيث قد دلت الأخبار التي ذكرناها على
[١] الوسائل ج ١٣ ص ٣٩٣ الباب ٢٠ ح ٨.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٣٩٨ ح ٦، الوسائل ج ١٣ ص ٣٩١ ح ٤.