الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٨ - الاولى فيمن يجب عليه نفقة العبد الموصى بمنافعها مؤبدة
تقوم العين بما لها من المنافع مع صلاحيتها لما ذكرناه من المنافع المعدودة في كل بنسبته، فإذا قيمتها على الأول مائة درهم، و على الثاني عشرة دراهم، علم أن قيمة المنفعة الموصى بها تسعون، فيجب أن يكون مع الورثة ضعفها، و من جملته الرقبة بعشرة، قال في المسالك، و هذا هو الأصح.
و ثالثها- تقويم المنفعة على الموصى له فتحتسب من الثلث، و أما الرقبة فلا تقوم على الموصى له، و لا على الورثة، أما الموصى له فظاهر، لأنها ليست له و أما الوارث فللحيلولة بينه و بينها، و سلب قيمتها بسلب منافعها فكأنها تالفة.
و منه يعلم وجه الاحتياج على القول المذكور، و مرجعه الى أن الرقبة لا قيمة لها من حيث سلب منافعها، فتكون من قبيل الحشرات و نحوها مما لا قيمة فيه، و ما لا قيمة له لا معنى لاحتسابه على أحد، و فيه ما عرفت في توجيه القول الثاني.
تذنيب: يشتمل على مسئلتين:
الاولى [فيمن يجب عليه نفقة العبد الموصى بمنافعها مؤبدة]:
قالوا: إذ أوصى بخدمة عبد بعد مدة معينة، فنفقته على الورثة، لأنها تابعة للملك. و لا إشكال في الحكم المذكور لو كانت المنفعة الموصى بها معينة بوقت، و لا ريب و لا خلاف في بقاء العين على ملك الورثة، و النفقة تابعة للملك.
و انما الكلام فيما إذا كانت المنفعة الموصى بها مؤبدة، فمن الذي تلزمه نفقة العبد، قيل: فيه وجوه.
أحدها- و هو اختياره في المسالك أنه الوارث، لما ذكر من أنها تابعة للملك، و الوارث هو المالك للرقبة، و هذا القول يتفرع على القول الثاني من الأقوال الثلاثة المتقدمة، و لهذا انه في المسالك اختار هنا كونها على الوارث الذي هو المالك، لاختياره في ذلك القول بتقويم العين على الورثة، و أنها تكون ملكا لهم.