الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٦ - المسئلة الثانية في تقويم المنافع الموصى بها
يخرج من غلة الأرض التي وقفها إلا خمسمائة درهم، فقال: أ ليس في وصيته أن يعطى الذي أوصى له من الغلة ثلاثمائة درهم و يقسم الباقي على قرابته من أبيه و قرابته من أمه، قلت: نعم، قال: ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلة شيئا حتى يوفي الموصى له ثلاثمائة درهم، ثم لهم ما بقي بعد ذلك» الحديث.
و قال في كتاب الفقه الرضوي [١]: «و إذا أوصى لرجل بسكنى دار فلازم للورثة أن تمضى وصيته، و إذا مات الموصى له رجعت الدار ميراثا لورثة الميت».
و روى في الكافي و التهذيب في الصحيح عن سعد بن الأحوص [٢] «قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى الى رجل أن يعطى قرابته من ضيعته كذا و كذا جريبا من طعام، فمرت عليه سنون لم يكن في ضيعته فضل بل احتاج الى السلف و العينة أ يجري على من أوصى له من السلف و العينة أم لا؟ فإن أصابهم بعد ذلك يجرى عليهم لما فاتهم من السنين الماضية أم لا؟ فقال: كأني لا أبالي أن أعطاهم أو أخر، ثم يقضي» الحديث.
و لفظ «كأني» ليست في رواية الكافي، و أما ما ذكره من تقديم المنفعة إلى آخر ما تقدم ذكره فالغرض منه بيان كيفية احتساب المنفعة، و إخراجها من الثلث، و هذا في المنفعة الموصى بها إذا لم تكن مؤبدا ظاهر، لا خلاف فيه، لأن العين تبقى لها قيمة معتبرة بعد إخراج تلك المنفعة، فتقوم المنفعة على الموصى له، و الأصل بما بقي فيه من المنافع على الورثة، فإذا أوصى بمنفعة العبد مثلا خمس سنين، قوم العبد بجميع منافعه، و إذا قيل: قيمته مائة دينار، قوم مرة أخرى مسلوب المنفعة تلك المدة، و إذا قيل: قيمته خمسون، فالتفاوت خمسون حينئذ، و هي التي تخرج من الثلث، و تجعل ثلثا بالنسبة الى ما في يدي الورثة، فلا بد أن يكون بيد الورثة حينئذ مائة منها، رقبة العبد التي
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥١٥ الباب ٣ من كتاب السكنى.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٦٤ ح ٢٤ مع اختلاف يسير، التهذيب ج ٩ ص ٢٣٧ ح ٩٢٢ الوسائل ج ١٣ ص ٤٨١ ح ١.