الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٦ - و منها ما لو أوصى في سبيل الله
بدفع ذلك الى من يخرج الى بعض الثغور انما هو من حيث ان الموصي كان من العامة، القائلين باختصاص هذا اللفظ بالمجاهدين، فلا منافاة فيها لما تقدم.
و أما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها أن المراد بسبيل الله الذي أمر (عليه السلام) بالإعطاء له هو الجهاد، و هو إما محمول على كون الموصي مخالفا، أو أن الحكم خرج مخرج التقية، و الاستدلال بالآية مضافا الى قوله «أعطه لمن أوصى» يؤيد الأول.
و أما رواية حجاج الخشاب فظاهرها أيضا أن المرأة الموصية كانت مخالفة و أنها أرادت بسبيل الله الجهاد، و لهذا كلما كرر عليها بعض وجوه القربات، يأمر بالجعل في سبيل الله، و قد أمر (عليه السلام) بصرفه في ذلك محتجا بالآية، و فيه إشارة إلى أنها انما قصدت الجهاد، فالمخالفة له تبديل منهي عنه، ثم قال له «أ رأيتك لو أمرتك أن تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا»، و فيه أيضا إشارة إلى معلومية الموصى إليه من هذا اللفظ، و ليس إلا الجهاد.
بقي الكلام في عدوله (عليه السلام) بعد هذه المدة الى ما ذكره في آخر الخبر من الدفع الى ذلك الرجل، و يحتمل أن يكون من حيث عدم وجود المصرف في ذلك الوقت أو إرادة أن جهادهم لم يكن مشروعا، عدل عنه الى صرفه في الشيعة، كما هو مذهبهم (عليهم السلام) في المسئلة.
و أما باقي الأخبار فهي متلائمة متقاربة للدلالة على القول المشهور، و يؤيدها ما رواه
الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره، في تفسير قوله سبحانه في آية الزكاة «فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» [١] «عن العالم (عليه السلام) قال وَ «فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» قوم يخرجون الى الجهاد و ليس عندهم ما يتقوون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبيل الخير» الحديث،.
و بذلك يظهر أن الأقوى هو القول المشهور، و الله العالم.
[١] الوسائل ج ٦ ص ١٤٥ ح ٧، تفسير القمي ج ١ ص ٢٩٩.