الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٤ - و منها ما لو أوصى في سبيل الله
ابى عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة أوصت الى بمال أن يجعل في سبيل الله فقيل لها تحج به؟ فقالت: اجعله في سبيل الله، فقالوا لها: فنعطيه آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ فقالت: اجعله في سبيل الله، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): اجعله في سبيل الله كما أمرت، قلت: مرني كيف اجعله؟ قال: اجعله كما أمرتك ان الله تبارك و تعالى يقول [١] «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» أ رأيتك لو أمرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا؟ قال: فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له: مثل الذي قلت له أول مرة فسكت هنيئة ثم قال: هاتها قلت: من أعطيها؟ قال: عيسى شلقان».
و ما رواه
المشايخ الثلاثة عن الحسين بن عمر [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا أوصى الى بشيء في السبيل فقال لي: اصرفه في الحج، قال: قلت له أوصى لي في السبيل؟ فقال: اصرفه في الحج»، و في التهذيب دون الآخرين «قلت له:
أوصى في السبيل؟ فقال: اصرفه في الحج فاني لا أعلم شيئا من سبيل أفضل من الحج».
و جمع في الفقيه بين هذا الخبر و الخبر الأول يصرفه إلى الشيعة لتحج به، و استحسنه الشيخ في التهذيبين.
و أنت خبير بأن سبيل الله اما أن يخص بالجهاد كما هو أحد القولين في المسئلة، أو يفسر بما هو أعم فيدخل جميع القربات، و المعنى الأول لا مجال لاعتباره هنا، و على الثاني فلا تنافي بين الحديثين، ليحتاج الى الجمع بين الخبرين.
و ما رواه
المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم [٣] «قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى بماله في سبيل الله فقال: أعطه لمن أوصى به و ان
[١] سورة البقرة- الاية ١٨١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ١٥ ح ٥، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٣ ح ٨٠٩، الفقيه ج ٤ ص ١٥٣ ح ٥٣٠، الوسائل ج ١٣ ص ٤١٢ ح ٢.
[٣] الكافي ج ٧ ص ١٤ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٣ ح ٨٠٨، الفقيه ج ٤ ص ١٤٨ ح ٥١٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤١١ ح ١.