الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٦ - و منها ما لو أوصى بوجوه من الوصايا فنسي الوصي بعضها
الى مخالفتها للأصل و اللغة و العرف، قال و استشهاده بالمواطن الكثيرة المنصور فيها لا يقتضي انحصار الكثير فيه، فقد و رد في القرآن فيها، فاكهة كثيرة، و ذكرا كثيرا، و لم يحمل على ذلك، و الحق الرجوع فيه الى الوارث، و بذلك صرح في المختلف أيضا فقال: و الوجه عندي اختصاص هذا التقدير بالنذر، و للورثة أن يعطوا مهما شاؤا.
و منها ما لو أوصى بوجوه من الوصايا فنسي الوصي بعضها
فالمشهور بين الأصحاب أنه يصرف الأبواب المنسية في وجوه البر.
و يدل عليه ما رواه
المشايخ الثلاثة (عطر الله مراقدهم) عن محمد بن ريان [١] قال: «كتبت الى أبى الحسن (عليه السلام) و في الفقيه الى علي بن محمد (عليهما السلام) أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها، كيف يصنع في الباقي؟
فوقع (عليه السلام): و الأبواب الباقية اجعلها في البر».
و ذهب ابن إدريس و الشيخ في أجوبة الحائريات إلى بطلان الوصية، فإنه يرجع الى الورثة.
و نقل عن ابن إدريس الاحتجاج على ما ذهب إليه بأنها وصية بطلت، لامتناع القيام بها، فترجع الى الوارث، و احتج القائلون بالقول المشهور بان المال خرج عن الوارث بالوصية النافذة أولا؟ لأنه المفروض، فعوده الى ملك الوارث يحتاج الى دليل، و جهالة مصرفه تصيره بمنزلة المال المجهول المستحق، فيصرف في وجوه البر، و لأنه لو رجع الى الوارث لزم تبديل الوصية للنهي عنه، بخلاف البر، لأنه عمل بمقتضاها، غايته جهالة المصرف، فيصرف فيما يصرف فيه المال المجهول، و لأن الموصي ربما أراد بوصيته القربة المخصوصة، فإذا فات الخصوص بالنسيان، بقي العموم، فيكون أقرب إلى مراد الموصى كذا قرره شيخنا في المسالك، ثم
[١] الكافي ج ٧ ص ٥٨ ح ٧، التهذيب ج ٩ ص ٢١٤ ح ٨٤٤، الفقيه ج ٤ ص ١٦٢ ح ٥٦٥، الوسائل ج ١٣ ص ٤٥٣ الباب ٦١.