الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٨ - الثاني دعوى الورثة أن الوصية أزيد مما ظنوا
ظنوا أن ذلك الثلث أو أزيد بيسير، مع ظهور كون ذلك أزيد بكثير، لقلة المال لم يسمع دعواهم في هذه الصورة، لأن الإجازة هنا قد تضمنت معلوما، بخلاف ما تقدم في سابق هذا الموضع، و حاصل الفرق بين المسئلتين أن الإجازة في هذه الصورة وقعت على معلوم للورثة، و هي العين المخصوصة كيف كانت من التركة، فكانت الإجازة ماضية عليهم، بخلاف الصورة الأولى حيث أن الوصية فيها بجزء مشاع، و هو النصف من التركة مثلا، و العلم بمقداره قلة و كثرة موقوف على العلم بالتركة كملا، و الأصل عدمه، فتسمع فيه دعوى الجهالة، و أنت خبير بما في هذا الفرق من تطرق احتمال المناقشة، و لهذا مال في الدروس إلى التسوية بين المسئلتين، و القبول في الحالين، و جعله العلامة في التحرير وجها، و في القواعد احتمالا.
و وجه المناقشة التي أشرنا إليها، و ما ذكره في المسالك من أن الإجازة و ان وقعت على معلوم للورثة كما يدعونه، إلا أن كونه مقدار الثلث أو ما قاربه مما سامحوا فيه انما يعلم بعد العلم بمقدار التركة، و الأصل عدم علمهم بمقدارها، و بنائهم على الظن، فكما احتمل ظنهم قلة النصف في نفسه، يحتمل ظنهم قلة العين بالإضافة إلى مجموع التركة، و ان لم يكن قليلا في نفسه، قال: و مخالفة الأصل هنا بظنهم كثرة المال مع أن الأصل عدمه، لا يؤثر في رفع الظن عنه و اعتقاد كثرته، بل يمكن عدم ظهور خلاف ما اعتقدوه من الكثرة، و لكن ظهر عليه دين قدم على الوصية، فقل المال الفاضل عنهما، و هذا موافق للأصل كالأول، ثم قال: و أيضا فمن جملة المقتضى للقبول في الأول، إمكان صدقهم في الدعوى، و تعذر إقامة البينة بما يعتقدونه، و هو متحقق هنا، لأن الأصل عدم العلم بمقدار التركة، و ذلك يقتضي جهالة قدر المعين من التركة كالمشاع، و لعل القبول أوجه، انتهى.
و الغرض من التطويل بنقل كلامهم مع ما عرفت من عدم الاعتماد عليه،