الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٥ - المسئلة السادسة في الوصية بعتق مماليكه و من جملتهم من هو مشترك
سألته عن الرجل تحضره الوفاة و له مماليك لخاصة نفسه، و له مماليك في شركة رجل آخر، فيوصي في وصيته مماليكي أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة فقال: يقومون عليه ان كان ماله يحتمل ثم هم أحرار».
و قال ابن إدريس: الذي يقوى عندي أنه لا يقوم من في الشركة، بل يعتق منهم بقدر ما يملكه، و لا يعطى شريكه ثمن حصته، و ان احتمل ثلثه ذلك، لأنه بعد موته لا يملك الثلث، إذا لم يوص به، لأن الموت يزول به ملكه إلا ما استثنى من ثلثه، و هذا ما استثنى شيئا، و الى هذا القول مال المتأخرين و هو قول الشيخ في المبسوط أيضا، حيث قال: إذا أوصى بعتق شقص له من عبد، ثم مات أعتق عنه ذلك الشقص، و لم يقوم عليه نصيب شريكه، و ان كان غنيا، لأن ملكه زال عن ماله بالموت إلا القدر الذي استثناه.
و العلامة في المختلف حيث اختار مذهب الشيخ في النهاية استدل عليه بأن الموصي أوجد سبب السراية في العتق، فيوجد مسببه، أما المقدمة الأولى فلأن العتق في الحقيقة مستند اليه، و لهذا كان ولائه له، و أما الثانية فظاهرة، ثم أورد الرواية المذكورة.
و اعترضه في المسالك فيما أورده من التعليل العقلي بأنه ان أراد مطلق السبب أعم من التام لم يفده المطلوب، و ان أراد به التام منعناه هنا، لأن السبب التام للسراية العتق مع اليسار، و اليسار هنا منتف، لأنه لا يملك بعد الموت، أو تقول ان سبب السراية انما هو العتق لا الوصية به، و العتق انما وقع بعد الوفاة، فمسببه يجب أن يقع بعده كذلك مع اجتماع شرائطه الذي من جملته اليسار، و هو منتف هنا بعد الوفاة، لما ذكرناه، ثم قال: فان قيل: كما أن العتق سبب قريب في السراية، كذلك الوصية سبب فيها، لأنها سبب العتق، و قد حصلت حالة اليسار. لأنه المفروض و العتق سبب في السراية، قلنا: مجرد وجود السبب لا يقتضي وجود المسبب، إلا إذا اجتمعت شرائطه، و إلا فيمكن تخلف المسبب عن