الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤١ - المسئلة الخامسة في دخول النقصان على الأخير في صورة تعدد الوصية
الموصي هو القدر النافذ فيه وصيته شرعا الى قوله فيكون بمنزلة ما لو أوصى بعين لواحد، ثم أوصى به لآخر، و ما ذكره ابن إدريس في تعليل ما ادعاه من نسخ الأولى- من أن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا الثلث- لا ينافي تجويز الوصية بأزيد من الثلث، لإمكان الإجازة و نفوذها بذلك و الإجازة على الأقوى عندهم ليست عطية ابتدائية و انما هي تنفيذ الوصية، فيجوز أن يوصى معتمدا على اجازة الورثة فيكون الوصية صحيحة، و لا يزول هذا الحكم عنها إلا بلفظ يدل على الرجوع عما سبق و حكم بصحته، و هو في هذا المثال و نحوه منتف، فيحكم بصحة الجميع، و يعمل في الزائد عن الثلث بمقتضى القاعدة المقررة من البدأة بالأول فالأول، و هذا بخلاف قوله ثلثي بإضافته إلى نفسه و نحوه، فان الرجوع هنا معلوم بالقرينة القوية، لما تقدم في كلامه بقوله لأن الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله، و إذا أوصى به لإنسان إلى آخره.
و كيف كان فالمسئلة لخلوها عن النص لا يخلو بعض شقوقها من الاشكال، سيما في هذا الفرع، و لهذا قد اختلف كلامهم و اضطربت إفهامهم في هذه المسئلة.
قال في المسالك بعد البحث في المسئلة بنحو ما ذكرناه، و اختيار ما حررناه من الفرق بين المسئلتين المتقدمتين في كلام المحقق ما صورته: و اعلم أن كلام الأصحاب قد اختلف فيها اختلافا كثيرا، و كذلك الفتوى، حتى من الرجل الواحد في الكتب المتعددة، بل في الكتاب الواحد، و العلامة في القواعد وافق المصنف على ما ذكره- في المسئلتين، لكنه استشكل بعد ذلك في المسئلة الثانية، و في التحرير نسب الحكم في الثانية كذلك إلى علمائنا، و جعل فيه نظرا، و وجه الاشكال و النظر مما ذكرناه، و من أن كل واحدة منها وصية يجب تنفيذها بحسب الإمكان، و لا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة، و مجرد اضافة الثلث اليه، لا يقتضي الرجوع، لان جميع ماله ما دام حيا له، فتصح إضافته اليه، و انما يخرج عن ملكه بالموت، و نحن نقول بموجبه، إلا أنا ندعي وجود القرينة في هذه الإضافة