الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الخامس في دخول دية الخطأ و أرش الجناية في الوصية
و الروايات الواردة في المسئلة كما عرفت موردها انما هو دية الخطأ لتصريحها بذلك، و دية العمد سيما على القول المشهور من أنه لا ينتقل إلى الدية إلا بطريق الصلح الذي هو عبارة عن التراضي بمال زاد، عن الدية أو نقص عنها مما هو خارج عن مقتضى قاعدتهم المذكورة، إذ الظاهر أن هذا الصلح و ما يترتب عليه متأخر عن وقت الوفاة البتة، فلا يصدق عليه أنه مال الميت، وقت الوفاة، و قد صرح في الدروس بعدم اعتبار ما يتجدد بعد الوفاة، و هذا الصلح و ما يترتب عليه انما تجدد بعد الوفاة، و إدخالها بهذه التكلفات التي ارتكبها و ذكرها (قدس سره) ظاهر الضعف، بل البطلان، سيما مع ما عرفت من أن إثبات الأحكام الشرعية بهذه التخريجات الوهمية مما لا ينبغي النظر اليه، و لا العروج عليه، هذا بناء على قاعدتهم، و أما بالنظر الى الأخبار فقد عرفت اختصاص موردها بدية الخطأ، و نحوها الأرش، إلا أنه قد ورد في جملة من الأخبار ما يدل على أنه يجب وفاء الدين من الدية، و ان أخذت صلحا، كما
في رواية عبد الحميدين سعيد [١] قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالا و أخذ أهله الدية من ماله، أ عليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم، قلت: و هو لم يترك شيئا، قال:
إنما إذا أخذوا الدية، فعليهم أن يقضوا الدين».
و رواية يحيى الأزرق [٢] «عن أبى الحسن (عليه السلام) في رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالا فيأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: نعم، قلت: و هو لم يترك شيئا؟ قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه».
و في رواية أبي بصير [٣] «عن أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قلت: فان
[١] التهذيب ج ٦ ص ١٩٢ ح ٤١٦، الوسائل ج ١٣ ص ١١١ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٦٧ ح ٥٨٤. الوسائل ج ١٣ ص ١١١ ح ١.
[٣] الفقيه ج ٤ ص ٨٣ ح ٢٦٤ عن على بن أبي حمزة. الوسائل ج ١٣ ص ١١٢ ح ٢.