الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٧ - الخامس في دخول دية الخطأ و أرش الجناية في الوصية
إلا أنه لا ثمرة مهمة في التشاغل برده و بيان ما فيه، و قد ذكروا أيضا جملة من الفروع المترتبة على القولين، أكثرها لا يخلو من مناقشة في المبنى، طويناها على عزها، و أعرضنا عن ذكرها، و نشرها، من أرادها فليرجع الى مطولاتهم (رضوان الله عليهم).
الرابع [في تعيين وقت تقدير الثلث]:
قد صرحوا بأن المعتبر من الثلث وقت الوفاة، لا وقت الوصية، فلو كان موسرا حال الوصية ثم افتقر وقت الموت، أو بالعكس، كان الاعتبار بحال الموت في كل من الصورتين، قالوا: و لا إشكال في ذلك فيما لو كان الموصى به قدرا معينا كعين معينة، أو مائة درهم مثلا أو جزءا من التركة مع كونه حال الموت، أقل منه حال الوصية، و انما الإشكال فيما لو أوصى بجزء من التركة كالربع أو الخمس أو الثلث، و كان في وقت الوصية فقيرا ثم أيسر وقت الموت، فصار ذلك الجزء الموصى به مالا كثيرا، ربما دلت القرائن على عدم إرادته، حيث لا تكون الزيادة متوقعة غالبا.
أقول: و الظاهر عندي ضعف هذا الاشكال، و أنه بمحل من الاضمحلال، فان مقتضى إطلاق الوصية دخول هذا الفرد، و هذه الكثرة التي ربما يتوهم عدم انصراف الإطلاق إليها معلومة للموصي وقت الوفاة و الاعتبار كما عرفت، إنما هو بوقت الوفاة، فعدم العدول عن الوصية السابقة على ذلك مع علمه و معرفته بهذه الكثرة، يقتضي العمل بإطلاق الوصية، و دخول هذا الفرد فيها، و الله العالم.
الخامس [في دخول دية الخطأ و أرش الجناية في الوصية]:
الظاهر أنه لا خلاف في دخول الدية و أرش الجناية في الوصية لو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه، فان وصيته ماضية من ثلث التركة، و ثلث الدية، و أرش الجناية، و تدل على ذلك جملة من الأخبار.
منها ما رواه
في الكافي و الفقيه عن محمد بن قيس [١] في الصحيح «عن
[١] الكافي ج ٧ ص ٦٣ ح ٢١، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٧ ح ٨٢٢، الفقيه ج ٤ ص ١٦٨ ح ٥٨٨، الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٢ ح ١.