الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - المسألة الثانية في اشتراط أن لا يكون الموصى به زائدا عن الثلث إلا مع إجازة الورثة
ثم قال في المختلف: و الرواية ضعيفة، و المطلوب مستبعد، و الأحاديث الصحيحة معارضة لهذه الرواية، مع أن الشيخ تأولها على من لا وارث له، أو على ما إذا أجاز الورثة، و مع ذلك فهي قاصرة عن افادة المطلوب، فانا نقول بموجبها فان المريض أحق بماله ما دام فيه الروح يفعل به ما يشاء في حياته، و إذا أوصى به كله جاز، فإن أجاز الورثة بعد ما أوصى به، و إلا فسخت الوصية في الثلثين،
و قد روى ابنه في المقنع [١] «أن الصادق (عليه السلام) سئل عن رجل أوصى بماله في سبيل الله عز و جل، فقال: أطلقه الى من أوصى له به، و ان كان يهوديا أو نصرانيا فان الله عز و جل [٢] يقول «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ، إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».
ثم قال عقيب هذه الرواية، ماله هو الثلث، لأنه لا مال للميت أكثر من الثلث»، انتهى.
أقول: لا يخفى على من وقف على ما قدمناه في كتب العبادات في مواضع عديدة من أن الشيخ علي بن بابويه (قدس سره) أكثر ما نذكره سيما من الفتوى الغريبة انما هو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي، و ان كان على خلاف ما تكاثرت به الأخبار، و هذا الموضع من جملة ذلك، فان عبارته المذكورة عين عبارة الكتاب
حيث قال (عليه السلام) في الكتاب المذكور [٣] «فإن أوصى رجل بربع ماله فهو أحب الي من ان اوصى بالثلث،
فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية،
فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله و يلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما اوصى به»،.
انتهى.
و أنت خبير- بأن اعتماد هذا الشيخ الجليل على الفتوى بعبائر الكتاب مع مخالفتها للأخبار الكثيرة كما هنا، و قد تقدم أمثاله أيضا في غير موضع- أدل دليل على اعتماده على الكتاب المذكور، و جزمه بأنه كلامه (عليه السلام)، و لكن متأخري
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٢٤ الباب ٣١ ح ٣.
[٢] سورة البقرة- الاية ١٨١.
[٣] المستدرك ج ٢ نقل صدره في ص ٥١٩ في باب ٨ ح ٢ و ذيله في ص ٥٢٠ في باب ٩ ح ٦.