الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - الثاني في اشتراط كون الفعل الموكل فيه قابلا للنيابة
و منها أن يتوكل المسلم للذمي على المسلم، و ظاهر الخلاف المنع منه، و كذا في النهاية، و هو ظاهر الشيخ المفيد أيضا، و منع أبو الصلاح من ذلك، و صرح ابن إدريس و العلامة في المختلف بالجواز، قال في المختلف: لنا الأصل الدال على الجواز السالم عن المعارضة بإثبات السبيل للكافر على المسلم.
و منها توكيل الحاضر في الخصومة من غير أن يلزمه الحضور، رضي خصمه بذلك أم لا، و المشهور الجواز، و ذهب ابن الجنيد إلى أنه مع حضوره لا يجوز إلا أن يرضى الخصم بمخاصمة وكيل خصمه.
و منها أيضا قبض الزكاة و الخمس، فهل يجوز للفقير و السيد التوكيل في قبض ذلك له ممن عليه ذلك، قولان: الجواز و هو قول المبسوط، و المختلف و التذكرة، و المنع و هو قول ابن إدريس، و ابن البراج، إما إخراجهما فلا خلاف نصا و فتوى في ذلك.
قال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا يجوز من أهل السهمين التوكيل في قبضها، و قال ابن البراج: لا يجوز، و هو الذي يقوى في نفسي، لأنه لا دلالة عليه، فمن ادعى ذلك فقد أثبت حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي و لا دلالة، و أيضا فالذمة مرتهنة بالزكاة، و لا خلاف بين الأمة ان دفعها الى مستحقها يبرء الذمة بيقين، و ليس كذلك إذا سلمه الى الوكيل، لأن الوكيل ليس هو من الأصناف الثمانية بغير خلاف، لأن الزكاة و الخمس لا يستحقهما واحد بعينه، و لا يملكهما إلا بعد قبضه لهما، فتعين له ملكهما، و الوكيل لا يستحق إلا ما تعين ملكه للموكل، و استحق المطالبة به، و كل واحد من أهل الزكاة و الخمس لا يستحق المطالبة بالمال، لأن الإنسان مخير في وضعه فيه، أو في غيره، فلا يجبر على تسليمه اليه، انتهى.
و استدل في المختلف على ما ذهب اليه من الجواز، فقال لنا: أنه عمل مباح يقبل النيابة، فصحت الوكالة فيه، أما إباحته فلا شك فيه، و أما قبوله