الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - المسئلة الخامسة في انتقال حق قبول الوصية إلى ورثة الموصي له لو مات
السيد السند في شرح النافع و غيره أن محمد بن قيس هنا هو الثقة البجليّ، بقرينة عاصم بن حميد الراوي عنه، كما صرح به الشيخ في الفهرست، و حيثما يوجد هذا السند فإنهم ينظمونه في سلك الصحيح، و هذه المناقشة قد تكررت من شيخنا المذكور في المسالك في غير موضع، و هو غفلة محضة.
و بالجملة فالخبر صحيح صريح في المدعى، ثم ان أصحاب هذا القول عللوه أيضا زيادة على الخبر المذكور بناء على قواعدهم من التعليل بالعلل العقلية بأن القبول كان حقا للمورث فيثبت لوارثه بعد موته، كباقي الحقوق الموروثة من الخيار و الشفعة و غيرهما، و اعترضه في المسالك قال: و أما الاستدلال بكون القبول حقا للمورث، ففيه منع كلية الكبرى المدعية، أن كل حق يورث ان سلم أن القبول حق، فان حق القبول لا يورث في سائر العقود إجماعا، كما لو باع أو وهب فمات المشتري أو الموهوب قبل القبول، فقبل الوارث، و ان كان على الفور، فإنه لا يعتد به قطعا، فكذا هنا، انتهى.
أقول قد عرفت مما قدمناه آنفا أنه لا دليل على اعتبار هذا القبول الذي يدعونه، و لا على كون الوصية عقدا يتوقف على الإيجاب و القبول، كما هو المشهور بينهم، بل ربما دل ظاهر الصحيحة المذكورة هنا مضافا الى ما سلف من الأخبار على أنه بمجرد الوصية قد حصل الانتقال الى الموصى له، و ثبت له الحق، و ان كان متزلزلا مراعى بوفاة الموصي، إذ لا وجه للانتقال الى الوارث قبل موت الموصي، إلا بالتقريب الذي ذكرناه، و حينئذ فالموروث انما هو الوصية، لا القبول الذي ادعوه كما في عنوان المسئلة، فجعلوا محل الخلاف في أنه هل يورث القبول لو مات الموصى له قبل القبول أم لا؟ و صحيحة محمد بن قيس المذكورة ظاهرة فيما قلناه، حيث قال (عليه السلام) في الجواب «الوصية لوارث الذي اوصى له» أي أنه لما أوصى الى ذلك الرجل فمات الموصى له فهي لوارثه، ان لم يرجع الموصي فيها، فالموروث هو الوصية، لا القبول إذ لا دليل، بل لا إشعار في شيء من الأخبار به بالكلية، و الحمل على تقدير مضاف