الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - الثاني في اشتراط كون الفعل الموكل فيه قابلا للنيابة
واحد كما ذكره، لحصل التدافع بين كلاميه، فكيف يصرح في محل واحد في بعض الأمثلة بأنه لا يصح التوكيل، لأنه لا يملك التصرف، و يقول في نظيره أنه يصح، لأن ذلك مملوك للموكل.
و بالجملة فإن الفرق بين وقوع الشيء أصالة و تبعا غير عزيز في الأحكام، و قد تقدم في الضمائم الى ما لا يصلح بيعه منفردا ما هو ظاهر في ذلك، و منه أيضا عدم جواز الوقف على من لم يوجد أصالة، و صحة الوقف عليه تبعا فلو وقف على من سيولد له بطل اتفاقا، و على من ولد و من سيولد صح اتفاقا.
نعم يبقى الكلام في الدليل الدال على هذا الشرط، و لا أعلم لهم دليلا زيادة على ما يفهم من الاتفاق الذي ادعاه المحقق الشيخ علي، و فيه ما عرفت في غير مقام مما تقدم فالمسئلة غير خالية من الاشكال، كما في غيرها من مسائلهم الجارية على هذا المنوال.
الثاني [في اشتراط كون الفعل الموكل فيه قابلا للنيابة]:
قد عرفت أن من الشروط قبول الفعل الموكل فيه للنيابة، و الأصحاب قد جعلوا لذلك ضابطا، فقالوا: ان كلما تعلق قصد الشارع بإيقاعه من المكلف مباشرة فإنه لا يقبل التوكيل، و لا تصح فيه النيابة، فكلما جعل ذريعة إلى غرض لا يختص بالمباشرة تصح النيابة فيه.
قال في التذكرة، الضابط فيما تصح فيه النيابة و ما لا يصح أن نقول: كلما يتعلق غرض الشارع بإيقاعه من المكلف مباشرة لم تصح فيه الوكالة، و أما مالا يتعلق غرض الشارع بحصوله من مكلف معين، بل غرضه حصوله مطلقا، فإنه تصح فيه الوكالة و ذلك لان التوكيل تفويض و انابة، فلا يصح فيما لا تدخله النيابة، انتهى.
و عدوا من الأول الطهارة، و ان جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة، الا أن ذلك ليس وكالة، و الصلاة الواجبة ما دام حيا، و كذا الصوم و الاعتكاف و الحج الواجب مع القدرة، و الايمان و النذور و الغصب و القسم بين الزوجات لانه