الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٤ - المسألة الأولى إذا وهب و أقبض ثم باع الهبة من آخر
المقام الثاني في جملة من أحكامها زيادة على ما سبق:
و فيه مسائل
[المسألة] الأولى: إذا وهب و أقبض ثم باع الهبة من آخر
فان كانت لازمة كما في الصورة المتقدمة، فإن المبيع غير منعقد و لا صحيح، لكونه تصرفا في ملك الغير بغير إذنه، إلا أن يكون من باب البيع الفضولي على القول به، فيتوقف على اجازة المتهب ان قلنا بصحته، و إلا فلا، و ان كانت الهبة جائزة يجوز الرجوع فيها، فهل يصح و يقوم مقام الرجوع فيها، فيكون بيعا و رجوعا أم لا؟
بل لا بد من الرجوع أولا ثم البيع، قولان. نقل ثانيهما عن الشيخ (رحمة الله عليه) في المبسوط، و هو اختيار المحقق في الشرائع، و بالأول صرح العلامة في الإرشاد و القواعد.
احتج القائل بالعدم بأن الهبة قد انتقلت الى ملك المتهب بالعقد، و ان كان انتقالا متزلزلا قابلا للزوال بالفسخ، فبيعه قبل الفسخ وقع في ملك الغير، لأنه باع ما لا يملكه.
احتج القائل بالصحة بأن الأصل صحة البيع، و هو متضمن للرجوع، و المسئلة خالية من النص، إلا أن الأقرب بالنسبة إلى تعليلاتهم هو القول بالصحة و قول ذلك القائل أنه لا بد من الفسخ أولا و إلا لكان بيعا لما لا يملكه مردود، بأنه لا ريب أن ارادة البيع و قصده قبل وقوع العقد ظاهر في إرادة الفسخ و يكون وقوع العقد كاشفا عن ذلك القصد، فهو بيع بالنظر الى كشفه عن القصد و الإرادة المتقدمين على العقد، فيكون بيعا متضمنا للفسخ، و أي مانع من ذلك، و الى هذا القول مال في المسالك، و هو من حيث الاعتبار قوي، و ان كان من حيث عدم وجود النص في المسئلة لا يخلو من توقف، و لو كانت الهبة فاسدة صح البيع إجماعا، كما ادعاه في القواعد، و هو مما لا اشكال فيه مع علمه بالفساد.
أما مع جهله و كون العقد عنده على الظاهر الصحة و ان كان في نفس