الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
النقل مقام تغير العين أو زوالها لا يخلو من تحكم أو تكلف، بل قد يدعى قيام العين ببقاء الذات مع تغير كثير من الأوصاف، فضلا عن تغيير يسير، قال: و أيضا فأصحاب هذا القول ألحقوا الوطي مطلقا بالتغيير، مع صدق بقاء العين بحالها، اللهم الا أن يدعى في الوطي عدم بقاء عينه عرفا و ليس بواضح، أو يخص بما لو صارت أم ولد، فإنها ينزل منزلة التالفة من حيث امتناع نقلها عن ملك الواطئ و على كل حال فتقييد تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة بمثل هذا الخبر الواحد البعيد الدلالة في كثير من مدعيات تفصيله لا يخلو من اشكال، الا أنه أقرب من القول المشهور باللزوم مطلقا، انتهى.
أقول- و بالله التوفيق الى سواء الطريق-: انه لا يخفى أن الطعن في الخبر المذكور بالسند غير مرضي و لا معتمد، و لو على تقدير هذا الاصطلاح المحدث، فإن جملة منهم قد عدوه في الصحيح، حيث ان حسنه انما هو بإبراهيم بن هاشم الذي قد تلقوا أحاديثه بالقبول، و ان عدوه في الحسن، فالمناقشة في السند ضعيفة واهية.
و أما في المتن فالتحقيق أن يقال: ان الخبر المذكور و ان لم ينهض بالدلالة على ما ذكره القائل بالتفصيل في جميع ما أورده، و ادعى اللزوم بسببه، الا انه ظاهر في البعض، لانه من جملة ما عده من التصرف الموجب للزوم تقطيع الثوب، و نجر الخشب، و طحن الحنطة، و من الظاهر أن التصرف بهذه الأنحاء و نحوها لا يصدق معها قيام الهبة بعينها، لما عرفت آنفا، ففي هذه الحال لا يبعد القول باللزوم، و إلحاق ذلك بالتلف، و أما بالنسبة إلى نقلها عن الملك، فالظاهر صدق قيامها بعينها، كما اختاره شيخنا المتقدم ذكره، فله حينئذ الرجوع فيها، و ظاهره في الدروس الحاقه بالتلف في اللزوم، و مثل ذلك الوطي أيضا ان أرادوا به مطلق الوطي، و ان خصوه بالاستيلاد فإشكال، لصدق بقاء العين الموجب للرجوع، و حصول الاستيلاد المانع من النقل من ملك الواطئ.