الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
و التخيلات الموجبة لارتكاب جادة الاعتساب.
و أما العاشر فان فيه أن ما دل عليه ظاهر هذه الأخبار من تحريم الرجوع في الهبة و أنه كالرجوع في القيء الذي لا خلاف في تحريمه لا قائل به على إطلاقه مع دلالة الأخبار الصحاح الصراح المتقدم ذكرها على جواز الرجوع في الهبة بعد القبض، ما لم يعرض لها ما يوجب لزومها في تلك الصور المتقدمة.
و حينئذ فالواجب إما حمل هذه الأخبار على الكراهة المؤكدة كما ذكره الأصحاب، أو العمل بظاهرها و تخصيصها بالصورة التي تلزم فيها الهبة، و يحرم الرجوع بها، و أما العمل بظاهرها فهو غير مستقيم كما هو ظاهر لذوي الفهم القويم.
حجة القول بالتفصيل:- بأنه ان كان التصرف موجبا لخروجها عن ملكه، أو مغيرا للصورة كقصارة الثوب و طحن الحنطة و نجر الخشب و كذا الوطي فهي لازمة، و ان لم يكن كذلك كركوب الدابة و لبس الثوب و سكنى الدار فهي جائزة يجوز الرجوع فيها- الخبر الأول [١] الدال على أنه إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها، و إلا فليس له الرجوع، و التقريب فيه أنه مع تغير العين بطحن الحنطة و تقطيع الثوب و نجر الخشب و نحو ذلك، لا يصدق بقاء العين لأن المتبادر منه بقاؤها على حالها و أوصافها التي قبضها المتهب عليها، لا أصل الذات و مع خروجها عن ملكه لا يصدق بقاؤها عرفا، لأن ذلك منزل منزلة التلف، فضلا عن أصل الخروج عن الوصف، و على هذا فتكون هذه الرواية مخصصة أو مقيدة لتلك الأخبار الصحاح المقدم ذكرها، كما قيدوها بتلك الصور المتقدمة و اعترض على ذلك في المسالك بأن الخبر المذكور لا يخلو من الإشكال في السند و الدلالة، أما السند فلعدم كونها من الصحيح ممن يعتبر عدالة الراوي بالمعنى المشهور، يشكل عليه العمل بها.
و أما الدلالة فتظهر في صورة نقلها عن الملك مع قيام عينها بحالها، فان اقامة
[١] ص ٣٠٠.