الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
و حملوها على الكراهة المغلظة جمعا بين الأخبار و حينئذ فالواجب هو الوقوف على هذه الأخبار المذكورة الصحيحة الصريحة المعتضدة بعمل الأصحاب و اتفاقهم على القول بها حتى يقوم دليل على ما يوجب الخروج عن إطلاقها و عمومها.
نعم قام الدليل بالنسبة إلى الصور التي قدمناها، فذيلناه بالأخبار الدالة على ذلك فوجب استثنائها، و اما فيما نحن فيه فليس إلا هذه الوجوه التي لفقوها، و هي أوهن من بيت العنكبوت، و انها لأوهن البيوت.
أما الأول ففيه أن الرجوع ليس أكل مال بالباطل، لأنا إنما جوزنا الرجوع بتلك الأخبار الصحيحة الصريحة في جواز الرجوع بعد القبض، فإنها صحيحة صريحة في الرجوع.
نعم قام الدليل من خارج على عدم جواز الرجوع في بعض الموارد، فخصصنا به تلك الأخبار، فبقيت فيما عداه على إطلاقها، بل أكل المال بالباطل إنما يلزم القائل باللزوم، و عدم جواز الرجوع، فإنه متى دلت الأخبار على جواز الرجوع و يرجع الواهب، و لم يدفع إليه بناء على دعوى لزوم الهبة بالتصرف، فان اللازم من ذلك أكل المتهب لها بالباطل، لمخالفته مقتضى النصوص المذكورة الدالة على استحقاق الواهب لها بعد رجوعه منها.
و أما الثاني ففيه أن العقود منها الصحيح، و منها الفاسد، و منها الجائز و منها اللازم، و قد حققنا سابقا أنه لا يجوز العمل بالآية على ظاهرها لما عرفت، بل الواجب حملها على العقود اللازمة، و ما نحن فيه ليس بلازم، لدلالة النصوص الصحيحة و اتفاقهم على جواز الرجوع بعد القبض أعم من أن يكون قد تصرف أو لم يتصرف و دعوى كون العقد لازما هنا بالتصرف مصادرة، لانه عين المتنازع.
و أما الثالث فمع قطع النظر عن ضعف السند الذي يوجب طرحه باصطلاحهم فضلا عن أن يصلح للمعارضة، فإنك قد عرفت أن هذا الخبر و ما في معناه من الأخبار الدالة على عدم الرجوع بعد القبض قد حملها الأصحاب على الكراهة،