الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - السادسة- التصرف و الأقوال فيه
الرجوع بعد القبض مطلقا في بعض، و مع استثناء بعض الصور المتقدمة في بعض، ففي بعضها استثناء ما يعطى لله من نحلة أو هبة أو صدقة، و بعضها استثناء ذي الرحم، و التحقيق في هذا المقام انك إذا نظرت الى الروايات الدالة على جواز الرجوع بعد القبض مطلقا، أو ضممت إليها ما دل من الأخبار على عدم جواز الرجوع في الصور التي قدمناها، ظهر لك أن الواجب تقييد إطلاق تلك الأخبار بهذه الأخبار الواردة في هذه الصور، و بقاء ما عدا هذه الصور على الدخول تحت الإطلاق، فإن العام المخصص و المطلق المقيد حجة فيما بقي بعد التخصيص و التقييد، و لا دليل في هذه الصورة المدعاة هنا حتى يمكن أن يخصص تلك الأخبار به، كما خصصت بغيره من اخبار الصور المتقدمة، و به تظهر قوة القول المذكور.
حجة القول الثاني- وجوه ملتقطة من تضاعيف عبارات أصحاب هذا القول عموم قوله تعالى [١] «لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ» و ليس الرجوع تجارة، و لا عن تراض، و هذا مما استدل به في المختلف على ما اختاره من هذا القول.
الثاني- عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] خرج منه ما دل الدليل على جوازه، فيبقى الباقي على أصله.
الثالث-
رواية إبراهيم بن عبد الحميد [٣] عن الصادق (عليه السلام) قال: «أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك، فإذا خرجت الى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها» و قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): «من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه».
خرج من ذلك ما أخرجه الدليل، و بقي الباقي على أصله، و هذا الوجه مما استدل به في المختلف أيضا.
[١] سورة النساء- الاية ٢٩.
[٢] سورة المائدة- الاية ١.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ١٥٨ ح ٦٥٣، الوسائل ج ١٣ ص ٣٤٣ ح ٤.