الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٣ - الرابعة- فيما لو كانت لأحد الزوجين
أفتى العلامة في التذكرة، و نقله في التحرير عن الشيخ، و هو مختار جملة من متأخري المتأخرين، منهم المحدث الكاشاني في المفاتيح، و الفاضل الخراساني في الكفاية و هو ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و نقله عن جماعة من الأصحاب (رحمهم الله) و ظاهر شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد الميل اليه من غير جزم، حيث نفى عنه البعد، و هذا هو الأظهر عملا بالخبر الرابع [١] و هو صحيح صريح في ذلك، و به يخص عموم الأخبار الدالة على جواز الرجوع بعد القبض مطلقا، كما خص بغيره من الأخبار المتقدمة في الصور السابقة، و على هذا فتكون الزوجية من أسباب اللزوم المستثناة من تلك الأخبار، كغيرها مما قدمنا ذكره.
و الظاهر أن من قال بالأول نظر الى عموم الأخبار الدالة على جواز الرجوع بعد القبض، فجوز الرجوع و جعل ذلك مكروها، نظرا الى قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في صحيحة الحلبي [٢] الذي يرجع في هبته كالذي يرجع في قيئه و نحوها غيرها، بحمله على الكراهة المؤكدة جمعا بينه و بين تلك الأخبار الدالة على جواز الرجوع كما تقدم ذكره، إلا أن فيه ما عرفت من ورود الخبر الصحيح الصريح باللزوم، و ربما طعن في الصحيحة المذكورة بقوله (عليه السلام) فيها «حيز أو لم يحز» حيث ان ظاهره لزوم الهبة، و ان لم يقبض و هم لا يقولون به، فما يدل عليه الخبر لا يقولون به، و ما يقولون به لا يدل عليه، و أجاب عن ذلك في المسالك بأنه لما قامت الأدلة على عدم لزومها قبل القبض، وجب أن تحمل هذه الأخبار على قبض آخر جديد غير القبض الأول، جمعا بين الأدلة.
أقول: و يمكن أن يقال بالخبر المذكور على ظاهره، و يخص هذا الحكم بالزوجين، و لا مانع منه، إذا دل عليه الخبر، فكما أنه دل على استثناء الزوجين
[١] ص ٣٠١.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٥٥ ح ٦٣٥ و لا يخفى ان المتن المذكور هو مضمون رواية إبراهيم بن عبد الحميد التهذيب ج ٩ ص ١٥٨ ح ٦٥٣ و الا فالمذكور في رواية الحلبي هو الصدقة بدل الهبة، الوسائل ج ١٣ ص ٣١٦ ح ٤ و ص ٣٤٣ ح ٤.