الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥ - الموضع الثالث في جواز تفضيل بعض الأولاد
و العسر: فيخص بعض ولده مع اليسر دون العسر، مع أن إطلاق الأخبار المتقدمة يقتضي عدم الفرق، و أنت خبير بأنهما لا يبلغان قوة المعارضة لما قدمناه من الأخبار الصحيحة الصريحة في الجواز مطلقا.
و أما وصفه في المسالك لرواية أبي بصير [١] بالصحة فهو خلاف المعهود منه و من غيره من أرباب هذا الاصطلاح حيث ان أبا بصير مشترك، و لا قرينة تدل على الثقة منهما، و الآخر الضرير انما يعدون خبره في الضعيف، على أن الظاهر أن رواية سماعة لا منافاة فيها، و ذلك فان ظاهرهما انما هو السؤال من عطية الوالد لولده، و ان كان واحدا و ليس فيها تعرض للتفضيل الذي هو البحث بوجه، فأجاب (عليه السلام) بأنه في حال الصحة جائز، لأنه ماله يصنع فيه ما أراد، و أما في حال المرض فلا، و المنع من ذلك في حال المرض مطلقا لا قائل به، و لا يوافق مقتضى القواعد الشرعية، فلا بد على أن يكون المنع باعتبار كونه من الأصل، فالنهي إنما يتوجه الى كونه من الأصل.
و حاصل معنى الخبر أنه في حال الصحة مخرج العطية من الأصل، و في حال المرض من الثلث، لا من الأصل، كما في حال الصحة و هذه مسئلة أخرى لا تعلق لها بما نحن فيه.
نعم خبر أبي بصير ظاهر في التفضيل لقوله «يخص بعض ولده»، و الظاهر حمله على ما ذكروه من كراهية التخصيص مع الإعسار، لأنه متى خصه و هو معسر فقد حرم الباقين من الميراث، إذ لا شيء يرثونه.
أما مع يسره و حصول قسط لكل من الباقين من الميراث، فإنه لا يحصل عليهم بتلك الهبة نقص زائد كما في صورة العسر الذي لا شيء بالكلية، و على هذا فيخص الأخبار المتقدمة بهذا الخبر: بمعنى أن التفضيل جائز مطلقا من غير كراهية، إلا في صورة إعسار الواهب الموجب لحرمان باقي الأولاد من الميراث، و هو جمع حسن بين الأخبار و الله العالم.
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٥٦ ح ٦٤٤، الوسائل ج ١٣ ص ٣٨٤ ح ١٢.