الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - الموضع الثالث في جواز تفضيل بعض الأولاد
و هذه الروايات تصلح حجة لابن الجنيد و الأصحاب حملوها على تقدير سلامة السند على الكراهة جمعا و قد روى أبو بصير في الصحيح [١] ثم نقل الخبر الحادي و العشرين ثم قال: و لا قائل بمضمونه تفصيلا غير أن تجويزه العطية مع اليسار مطلقا حجة المشهور، و منعه عنه مع الإعسار مناسب للكراهة، و الحق الفصل حيث يكون عليه دين و نحوه، و إطلاق النصوص السابقة يقتضي عدم الفرق بين الصحة و المرض، و حالتي اليسر و العسر، إلا الحديث الأخير، فخص النهى بحالة العسر، و في رواية سماعة ثم ذكر الخبر العشرين، ثم قال: و عمل بمضمونها العلامة في المختلف، و خص الكراهة بالمرض أو الإعسار و في بعض نسخة بهما معا، و الظاهر أن دلالة الخبرين على الأول أوضح، و الأقوى عموم الكراهة بجميع الأحوال، و تأكدها مع المرض و الإعسار أعمالا بجميع الأدلة، لعدم المنافاة انتهى.
و على هذا النهج كلام غيره من الأصحاب و أنت خبير بأن ما قدمه من الأخبار عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) الظاهر أنه من أخبار العامة و رواياتهم، كما يشهد به سياقها، لعدم وجود شيء منها في كتب أخبارنا، و إنما الموجود فيها ما يخالف هذه الأخبار، و يناقضها من جواز التفصيل، و هي متكاثرة بذلك.
فمنها ما رواه
في الكافي و الفقيه عن محمد بن قيس [٢] في الحسن قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض؟ قال: نعم و نسائه».
و ما رواه
الشيخ في التهذيب في الصحيح عن حريز عن محمد بن مسلم [٣] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الولد من غير أم أ يفضل بعضهم على بعض؟ فقال: لا بأس،.
قال: حريز و حدثني معاوية و أبو كهمس انهما سمعا
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٥٦ ح ٦٤٤، الوسائل ج ١٣ ص ٣٨٤ ح ١٢.
[٢] الكافي ج ٧ ص ١٠ ح ٦، الفقيه ج ٤ ص ١١٤ ح ٤٩٥، الوسائل ج ١٣ ص ٣٤٣ ح ١.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ١٩٩ ح ٧٩٥، الوسائل ج ١٣ ص ٣٤٤ ح ٢ و ٣.