الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - الثالث في جواز الصدقة على الذمي
مسلما؟ فقال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية و لا عداوة للحق ان الله تعالى يقول:
«وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً» و لا تطعم من نصب لشيء من الحق، أو دعا إلى شيء من الباطل،.
و هذه الرواية ظاهرة في جواز إعطاء المستضعفين الذين هم أحد أفراد المسلمين، و هم أكثر الناس في الصدر الأول، و قوله في الخبر لا أعرفه مسلما أي مؤمنا، و قد حققنا في جملة من زبرنا و كتبنا سيما كتاب الشهاب الثاقب، ان الناس في زمنهم (عليهم السلام) كانوا على أصناف ثلاثة مؤمن و كافر و مسلم، و الأول من عرف الإمامة و دان بها، و الثاني من جحدها و أنكرها، و الثالث من جهلها و يعبر عنه في الاخبار بمن لا يعرف و لا ينصب، كما يشير اليه هذا الخبر، و يؤيد ما قلناه ما رواه
في الكافي عن المعلى بن خنيس [١] «قال خرج أبو عبد الله (عليه السلام) في ليلة قد رشت، و هو يريد ظلة بنى ساعدة ما تبعته فإذا هو قد سقط منه شيء فقال: بسم الله، اللهم رد علينا قال فأتيته و سلمت عليه، فقال: معلى قلت: نعم جعلت فداك فقال: التمس بيدك، فما وجدت من شيء فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت ادفع اليه ما وجدت، الى ان قال فأتينا بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف و الرغيفين حتى اتى على آخرهم، ثم انصرف، فقلت: جعلت فداك، يعرف هؤلاء الحق؟ فقال: لو عرفوا لواسيناهم بالدقة و الدقة هي الملح» الحديث،.
فان هؤلاء المذكورين ممن أشرنا إليهم بأنهم من المسلمين الذين لا يعرفون و لا ينصبون، و في هذين الخبرين رد لما تقدم نقله، عن ابن أبى عقيل من منع الصدقة على غير المؤمن.
و منها ما رواه
في الكافي [٢] عن عمرو بن ابى نصر، قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ان أهل السواد يقتحمون علينا و فيهم اليهود و النصارى و المجوس، فنتصدق عليهم قال: نعم.
و هذا الخبر دال على ما هو المشهور بين الأصحاب (عليه السلام) مما قدمنا ذكره، و فيه رد على ابن أبى عقيل أيضا.
[١] الوسائل ج ٦ ص ٢٨٤ ح ١. الكافي ج ٤ ص ٨ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٤ ص ١٤ ح ٣.