الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٦ - المقصد الثاني في الصدقة
صوتك، و ان رفع صوته فاخفض أنت صوتك قلت له: فإنه قد توفي قال: فأطب بها».
أقول: و هذان الخبران بضم أحدهما إلى الآخر صريحان في أنها بالقبض و القربة لا يصح الرجوع فيها حسب ما صرح به الأصحاب، و الخبر الأول و ان كان مجملا بالنسبة إلى القربة، إلا أن الثاني صريح في أن العلة في عدم صحة الرجوع بعد القبض هو التقرب الى الله سبحانه، و أن الصدقة لا تكون الا مع القربة، و هي ظاهرة في اشتراط القبض و القربة كما قدمنا ذكره، و الظاهر أن الصدقة فيهما بالمعنى المبحوث عنه.
بقي الكلام فيما اشترطه الأصحاب (رحمهم الله) في اذن المالك في صحة القبض، فان الروايات خالية منه، و ما ذكروه من التعليل المتقدم ذكره مع كونه لا يصلح لتأسيس حكم شرعي لا يخلو من مناقشة أيضا، قوله «ان القبض المترتب عليه أثره يعني لزوم العقد هو المأذون فيه شرعا» مدخول بأنه بعد العقد و قصد التقرب فيه لله سبحانه، فإنه يحصل به الانتقال الى من تصدق به عليه، فإذا قبضه فقد قبض حقا شرعيا انتقل اليه بالعقد الشرعي، و الأذن الشرعي حاصل على هذا التقدير كما لا يخفى، لأنه لم يتعد في قبضه، و يؤيده قوله في الرواية الأولى تصدق علي بدار و قبضتها، فإنه أعم من أن يكون المالك أقبضه أو قبض بنفسه، و بالجملة فالأصل العدم حتى يقوم دليل على هذا الشرط.
و منها ما رواه
الشيخ في الصحيح عن الحلبي [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه».
و عن جراح المدائني [٢] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
في الرجل يرتد في الصدقة قال: كالذي يرتد في قيئه».
و عن عبد الله بن سنان [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق بالصدقة ثم يعود في صدقته فقال:
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٥٥ ح ١٢. الوسائل ج ١٣ ص ٣١٦ ح ٤.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٥٥ ح ١١. الوسائل ج ١٣ ص ٣١٦ ح ٢.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ١٥١ ح ٦٥. الوسائل ج ١٣ ص ٣١٧ ح ٥.