الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - المقصد الثاني في الصدقة
و منها ما رواه الشيخان المتقدمان عن السكوني [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) و رواه
الصدوق و الشيخ أيضا عن عبيد بن زرارة [٢] «عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل تصدق على ولد له قد أدركوا فقال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث، فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأن والده هو الذي يلي أمرهم، و قال (عليه السلام):
لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله عز و جل».
أقول: و هذا الخبر أيضا محتمل للحمل على المعنيين المتقدمين، و لهذا ان الأصحاب قد إ به على اشتراط القبض في الوقف، و أنه مع عدم القبض يبطل و يرجع ميراثا، و اللازم من ذلك اشتراط القربة في الوقف كما صرح به في آخر الخبر، مع أن المشهور بينهم عدمه، و من ثم ناقشهم في الاستدلال به صاحب المسالك، كما تقدم في مقصد الوقف، و الظاهر هو الاشتراط في الموضعين، و المراد من الجواز في قوله «فهو جائز» يعنى واقع صحيح.
و منها ما روياه
عن الحكم بن أبي عقيلة [٣] قال: «تصدق علي أبي بدار و قبضتها ثم ولد له بعد ذلك أولاد فأراد أن يأخذها مني و يتصدق بها عليهم، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فأخبرته بالقصة فقال: لا تعطها إياه، قلت: فإنه إذا يخاصمني قال: فخاصمه و لا ترفع صوتك على صوته».
و ما رواه
في الفقيه عن موسى بن بكر عن الحكم [٤] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ان والدي تصدق علي بدار ثم بدا له أن يرجع فيها، و ان قضاتنا يقضون لي بها فقال: نعم ما قضت به قضاتكم و لبئس ما صنع والدك إنما الصدقة لله عز و جل، فما جعل لله فلا رجعة فيه له، و ان أنت خاصمته فلا ترفع عليه
[١] الكافي ج ٧ ص ٣١ عن محمد بن مسلم ح ٧ التهذيب ج ٩ ص ١٤٥ ح ٥٢، الوسائل ج ١٣ ص ٢٩٧ ح ١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢٩٩ ح ٥، الفقيه ج ٤ ص ١٨٢ ح ٢٠. الوسائل ج ١٣ ص ٢٩٩ ح ٥.
[٣] الكافي ج ٧ ص ٣٣ ح ١٨، التهذيب ج ٩ ص ١٣٦ ح ٢٠ الوسائل ج ١٨ ص ٢٢٤ ح ١.
[٤] الفقيه ج ٤ ص ١٨٣ ح ٢٢. الوسائل ج ١٣ ص ٣١٦ ح ١.