الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٤ - المقصد الثاني في الصدقة
أو نحلة فإنه لا ينبغي الرجوع فيه، أي لا يجوز، فان لفظ لا ينبغي، في هذه الأخبار بمعنى التحريم كما سيظهر لك- ان شاء الله تعالى- و أما قوله (عليه السلام) «أنه يجوز الرجوع لمن وهب أو نحل حيز أو لم يحز» فالمراد به مع عدم القربة كما ينبه عليه قوله في الخبر الذي قبله «و ما لم يعط لله و في الله فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز» و نحو هذا الخبر، فيما ذكرنا ما تقدم في سابقه من قوله (عليه السلام):
«و لا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه.»
و كيف كان فالخبر الأول صريح في اشتراط الصدقة بالقربة، الا أنه أعم من الصدقة بالمعني المذكور، أو الوقف، و الأخيران ظاهران في عدم جواز الرجوع مع القربة.
و منها ما رواه
في الكافي و التهذيب عن محمد بن مسلم [١] في الصحيح «عن أحدهما (عليهما السلام) و رواه الشيخ بسند آخر عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها فقال: هي عليك صدقة، فقال:
ان كان قال ذلك لله فليمضها، و ان لم يقل: فله أن يرجع ان شاء فيها».
و هذا الخبر ظاهر فيما ذكره الأصحاب مع أنه مع القربة فلا يجوز له الرجوع.
و فيه رد لما تقدم نقله عن الشيخ (رحمه الله) و لكن يجب تقييده بحصول القبض الذي هو شرط لزوم الصدقة كما ستعرف ان شاء الله تعالى، و الصدقة في هذا الخبر ظاهرة في المعنى المعهود، و لا مجال لحملها على الوقف،
و عن جميل في الحسن [٢] أو الصحيح قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل يتصدق على ولده بصدقة و هم صغار إله أن يرجع فيها؟ قال: لا الصدقة لله عز و جل».
و التقريب فيه ما تقدم في سابقه إلا أن لفظ الصدقة هنا محتمل للحمل على المعنى المعهود و الحمل على الوقف، لكن الأصحاب يخصونه بالأول حيث أن القربة عندهم غير مشترطة في الوقف على المشهور.
[١] الكافي ج ٧ ص ٣٢ ح ١٢، التهذيب ج ٩ ص ١٥١ ح ٦٤.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٣١ ح ٥، التهذيب ج ٩ ص ١٣٥ ح ١٥.
و هما في الوسائل ج ١٣ ص ٣١٩ ح ١ و ص ٢٩٨ ح ٢.