الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٤ - الثانية- ما لو قال على من انتسب إلي
و فيه نظر من وجوه، أحدها- ما ادعاه من أنه لا يصدق الانتساب حقيقة إلا إذا كان من جهة الأب، فإن الأخبار عموما و خصوصا متظافرة بخلافه، فمن الأول ما رواه
في الكافي في كتاب الروضة و الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود [١] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن و الحسين (عليهما السلام) قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: فأي شيء احتججتم عليهم؟ قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى في عيسى ابن مريم [٢] وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ» ثم ساق الآية قال:
فأي شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد، و لا يكون من الصلب، قال: فأي شيء احتججتم عليهم قلت: بقول الله تعالى لرسوله «فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ» [٣] قال: فأي شيء قالوا؟ قلت:
قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل، و يقول آخر أبناؤنا قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله عز و جل أنهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يردها إلا الكافر قلت: فأين ذلك جعلت فداك؟ قال: من حيث قال الله عز و جل «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ» [٤] الآية الى أن انتهى الى قوله «و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم» فسلهم يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نكاح حليلتيهما؟ فان قالوا: نعم كذبوا و فجروا، و ان قالوا: لا فهما ابناه لصلبه» الحديث.
أقول: لا يخفى أن تأويل المخالفين للآيتين الأولتين مرجعه الى التجوز، كما يدعيه أصحابنا هنا مع ما في الخبر من التشنيع الفضيع على من قال من أصحابنا بالقول المشهور، تبعا للعامة العمياء في هذا الباب، نعوذ بالله من طغيان
[١] الكافي ج ٨ ص ٢٦٣ ح ٥٠١، تفسير القمي ج ١ ص ٢٠٩، الوسائل ج ١٤ ص ٣١٦ ح ١٢.
[٢] سورة الانعام- الآية ٨٤ و ٨٥.
[٣] سورة آل عمران- الاية ٦١.
[٤] سورة النساء- الاية ٢٣.