الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤ - الأول- أنه هل ينتقل الموقوف بالوقف عن ملك الواقف أم لا؟
أيضا إلى اختيار جمع من العامة أنه يبقى على ملك الواقف، احتج الأولون بأن الواقف يزيل التصرف في العين و المنفعة، فيزيل الملك كالعتق، و لأنه لو كان باقيا على ملكه لرجعت إليه قيمته.
احتج الآخرون
بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] «حبس الأصل و سبل الثمرة».
و سيأتي أن التحبيس على الآدمي لا يخرج عن الملك، و لجواز إدخال من يريد مع صغر الأولاد، و لو انتقل لم يجز ذلك و دليل الصغرى قد تقدم، و الكبرى ظاهرة، و أجيب عن الأول بأن المراد بتحبيس الأصل أن يكون محبوسا على ملك الموقوف عليه، و ما في معناه لا يباع و لا يوهب و لا يورث، و الملك إنما زال على هذا الحد من الشرائط و مطلق الحبس لا يدل على عدم الخروج، فان منه ما يخرج عن الملك، مع أن هذا الحبس ليس هو ذلك، لأنه قسيمه، فلا يكون قسما منه، بل هذا حبس أقوى.
و عن الثاني بأن إدخال من يريد من أولاده ان سلم، فبدليل من خارج.
أقول: لا يخفى على من لاحظ الأخبار المتقدمة سيما أخبار صدقاتهم [٢] (عليهم السلام) و وقوفهم أنه لا يرتاب في دلالتها على خروج الوقف عن ملك الواقف، و صيرورته كالأجنبي خصوصا ما دل على نصب القيم بذلك الوقف، و ان مورد الصدقة فيها التي هي عبارة عن الوقف كما عرفت هو العين بأن قصد المتصدق بها ابتغاء وجه الله سبحانه، بمعنى أنه أخرج هذه العين عن ملكه الى ملك أولئك الموقوف عليهم ابتغاء وجه الله، و يؤكده
قوله [٣] (عليه السلام) في بعضها صدقة بتلا بتا.
أي منقطعة عن صاحبها الأول، و مبانة عنه، فان البتل لغة القطع، و البت أيضا بمعناه، و في حديث صدقة الكاظم [٤] (عليه السلام) و في حديث صدقة أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمواله هذه
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥١١ الباب ٢ ح ١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٧ باب صدقات النبي (ص) و فاطمة و الأئمة (عليهم السلام) و وصاياهم. الوسائل ج ١٣ ص ٣١١ الباب ١٠.
[٣] الكافي ج ٧ ص ٥٤ ذيل ح ٨، الوسائل ج ١٣ ص ٣١١ الباب ١٠.
[٤] الكافي ج ٧ ص ٤٩ ح ٧، الوسائل ج ١٣ ص ٣١١ الباب ١٠.