الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠ - المسئلة السادسة في الوقف على مصلحة فاتفق بطلان رسمها
و ان كان موردها الوصية كما في بعض، و الهدي كما في آخر، و النذر كما في ثالث و لم يتضمن شيء منها حكم الوقف إلا أنها مما يتبادر منها الى الفهم السليم و الذهن القويم كون الوقف كذلك، فان الجميع مشترك في الخروج عن المالك بما وقع من وقف أو وصية أو نذر أو نحوها، فعوده اليه عند تعذر المصرف المخصوص يتوقف على الدليل، و لا دليل، بقي الأمر في أنه متى لم يرجع اليه فلا بد من مصرف، و هذه الأخبار قد عينت مصرف ما اشتملت عليه بأنه أبواب البر، و ان كان مخصوصا في بعضها بنوع خاص، كما في أخبار الكعبة، فلا بد أن يكون مصرف الوقف كذلك للاشتراك في العلة، و إلا بقي بغير مصرف و هو باطل إجماعا.
و ما ذكره في المسالك في الاعتراض على دليل القول المشهور من أنه لا يلزم من قصده القربة الخاصة و ارادتها قصد القربة المطلقة الى آخره، وارد في هذه الأفراد التي ذكرناها، مع أن الأخبار قد صرحت بخلافه، و حينئذ فلا اعتماد عليه، إذ لو كان صحيحا في حد ذاته لكان كليا في جميع هذه الموارد، مع أن الأخبار كما دريت على خلافه.
و أما ما ذكره في المسالك على أثر الكلام المتقدم حيث قال: و التحقيق أن المصلحة المذكورة الموقوف عليها لا يخلو من أن يكون مما ينقرض غالبا أو يدوم غالبا أو يشتبه الحال، و الأول كما لو وقف على شجر مخصوص كالتين و العنب، و هذا الوقف يكون كمنقطع الأخر إذ هو بعض أفراده، فيرجع بعد انقضائه إلى الواقف، أو ورثته على الخلاف، حيث لا يجعله بعده لمصلحة أخرى تقتضي التأبيد.
و الثاني كالوقف على مصلحة عين من ماء مخصوص و نحوه مما تقضى العادة بدوامه، فيتفق عوزه أو على قنطرة على نهر يتفق انقطاعها، و انتقاله عن ذلك المكان حيث لا تكون العادة قاضية بذلك، و المتجه فيه ما ذكره الأصحاب لخروج الملك عن الواقف بالوقف، فعوده يحتاج الى دليل، و هو منتف، و صرفه في وجوه البر أنسب بمراعاة غرضه الأصلي ان لم يجز صرفه فيما هو أعم منه.