الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١ - و منها الوقف على الجيران
و عن جميل بن دراج [١] في الصحيح أو الحسن عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله».
و عن عمرو بن عكرمة [٢] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أتاه رجل من الأنصار فقال: انى اشتريت دارا في بني فلان و ان أقرب جيراني مني جوارا من لا أرجو خيره، و لا آمن شره قال:
فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عليا و سلمان و أبا ذر و نسيت آخر و أظنه قال: و المقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثا، ثم أومي بيده الى كل أربعين دارا بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله».
و هذه الأخبار كما ترى واضحة الدلالة في القول المذكور، و به يظهر أنه هو المختار المنصور، و أن ما عداه بمحل من القصور، و لم أعثر على من تنبه لهذه الروايات و ذكرها في هذا المقام منهم سوى شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و العجب قوله بعد ذكرها و لولا شذوذ القول به بين أصحابنا لكان القول به حسنا لكثرة رواياته من الطرفين، و كثيرا ما يثبت الأصحاب قولا بدون هذا المستند، و العامة عاملون برواياتهم في ذلك، انتهى.
فان فيه أن الواجب على الفقيه و المأمور به من الله سبحانه و رسوله و أوصيائه هو القول بالدليل الوارد عنهم (عليهم السلام) و النهي عن القول بغير دليل، فضلا عن مخالفة الدليل الوارد، و من الظاهر أن هذا الاختلاف في هذه المسئلة إنما نشأ من حيث عدم الوقوف على هذه الأخبار، و الا فمع الوقوف عليها و العدول عنها الى ما لا دليل عليه بالكلية أمر لا تجوز نسبتهم إليه، لأنه موجب لحملهم على مخالفة الله سبحانه و رسوله تعمدا من دليل، و أي طعن أعظم منه، على أنه قد صرح هو
[١] الكافي ج ٢ ص ٦٦٩ ح ٢، الوسائل ج ٨ ص ٤٩١ ح ١ الباب ٩٠.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٦٦٦ ذيل الحديث ١، الوسائل ج ٨ ص ٤٨٧ ح ١.