الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - و منها الوقف على المؤمنين
بالعدول، و شمول الفساق المبني على القول المشهور في الايمان، من عدم أخذ الأعمال في معناه فيشمل، أو أخذها فيختص، و ان كان الواقف من غيرهم، فالظاهر أن الحكم كالأول، و هو المفهوم من كلام الأصحاب أيضا، قال في المسالك- بعد أن اعترف بأنه في هذه الصورة ظاهر المصنف و الأكثر كونه كالصورة الأولى- ما لفظه: و هو مشكل، لأن ذلك غير معروف عنده، و لا قصده متوجه إليه، فكيف يحمل عليه، و ليس الحكم فيه كالمسلمين في أن لفظه عام فينصرف إلى ما دل عليه اللفظ و ان خالف معتقد الواقف كما تقدم، لأن الإيمان لغة هو مطلق التصديق، و ليس بمراد هنا، و اصطلاحا يختلف بحسب المصطلحين، و المعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير امامي كان حسنا، أو يقال: ان كان من الوعيدية يحمل على معتقده، أو من الإمامية فعلى معتقده، أو من غيره فعلى معتقده عملا بشاهد الحال في دلالة العرف الخاص، و القرائن الحالية، انتهى.
و وجه الدخل في كلامه أن ما ادعاه من الاختلاف في معنى الايمان بحسب اختلاف المصطلحين، و انما اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام، بمعنى أنه عبارة عن مجرد الإقرار باللسان و الاعتقاد بالجنان مردود، بأن الكلام في ذلك ينبغي الرجوع فيه إلى المعنى الشرعي الذي دلت عليه الأخبار، فإنه هو الأولى بالرجوع إليه و الاعتبار، و عليه تبنى الأحكام في الإيراد و الإصدار، و لا عبرة بعد ذلك باصطلاح المصطلحين، و لا باختلافهم في اصطلاحهم و لا اتفاقهم، و الذي دلت عليه الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه أن الايمان لا يصدق على غير الإمامية، و إلا لزم دخول غيرهم الجنة، و لا قائل به.
ثم انه قال في المسالك: إذا تقرر ذلك فهل يشترط مع الاعتقاد المذكور في المعنى المشهور اجتناب الكبائر؟ قال الشيخ: نعم، فلا يجوز للفساق من الإمامية أخذ شيء منه، و تبعه جماعة، و لعل مبناه على أن العمل جزء من الايمان