الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - المسئلة الثانية الخلاف في الوقف على الكافر
أقاربه، ثم قال: و قد قلنا ما عندنا في هذه المسئلة أنه لا يجوز الوقف على الكفرة الا أن يكون الكافر أحد الأبوين، لأن من صحة الوقف و شرطه نية القربة، انتهى.
و اضطرابه ظاهر، و حينئذ ففي المسئلة أقوال أربعة: الأول- الجواز مطلقا، و استدل عليه بالعمومات، مثل
«الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها [١]».
«و لكل كبد حرى أجر [٢].
، و قوله تعالى «لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [٣]».
الثاني- المنع، و استدل عليه بقوله عز و جل «لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ [٤]» الآية.
الثالث- تخصيص الجواز بالأرحام، و مستنده الجمع بين ما ذكر و بين الأخبار الدالة على وجوب صلة الأرحام [٥].
و الرابع- التخصيص بالأبوين، و وجهه ما ذكر مضافا إلى قوله تعالى «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ إِحْسٰاناً [٦]» و قوله «وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً [٧]» فيجب الجمع بين الأدلة مما دل على المنع، و مما دلت عليه هذه الأدلة بالتخصيص بالأبوين.
و المفهوم من كلام المتأخرين كالمحقق و غيره تقسيم الكافر إلى حربي و ذمي،
[١] الفقيه ج ٤ ص ١٧٦ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ١٢٩ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٧ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٤ ص ٥٧ ح ٢ و ص ٥٨ ح ٦ و فيه «أفضل الصدقة إبراد كبد حرى» الوسائل ج ٦ ص ٣٣٠ ح ٢ و ٥ و ص ٢٨٤ ح ٢.
[٣] سورة الممتحنة- الآية ٨.
[٤] سورة المجادلة- الاية ٢٢.
[٥] الكافي ج ٤ ص ١٠ باب الصدقة على القرابة، الوسائل ج ٦ ص ٢٨٦ الباب ٢٠.
[٦] سورة الأحقاف- الاية ١٥.
[٧] سورة لقمان- الاية ١٥.