الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٧ - الخامس في بيان وظيفة الناظر
و نحو ذلك، لا مطلقا بحيث يشمل مطلق التصرف، و إلا لأدى ذلك الى انه لا يجوز لأحد من الموقوف عليه بعد القسمة و تميز حصته، التصرف فيها إلا بإذنه، مع أنه ليس كذلك اتفاقا.
و بالجملة فإن حكم الغلة فيما فرضه، حكمها فيما لو قسمها الناظر و ميزه فكما أنها اختصت بصاحبها في صورة القسمة، كذلك في صورة الاتحاد، ثم قال (قدس سره): و ثانيهما- الأوقاف العامة على المسلمين، و نحوهم التي يريد الواقف انتفاع كل من الموقوف عليه بالثمرة إذا مر بها، كأشجار الثمار، فان مقتضى القاعدة أيضا عدم جواز تصرف أحد منهم في شيء منه، الا بإذن الحاكم، و لا يخلو من اشكال و تفويت لكثير من أغراض الواقف، بل ربما دلت القرينة هنا على عدم ارادة الواقف النظر على هذا الوجه، بل يريد تفويض الانتفاع إلى كل واحد من أفراد تلك الجهة العامة، فكأنه في قوة جعل النظر إليه، لكن هذا كله لا يدفع الاشكال، لما تقدم من أنه بعد الوقف حيث لا يشترط النظر لأحد يصير كالأجنبي، و ينتقل الحكم إلى الحاكم، فلا عبرة بقصده خلاف ذلك حيث لا يوافق القواعد الشرعية، و جعل مثل هذا الإطلاق نظرا لكل واحد في حيز المنع.
و بالجملة فهذه القواعد الشرعية المتفق عليها لا تدفع. بمثل هذا الخيال، و ينبغي أن يقال: ان المتصرف على هذا الوجه يأثم خاصة، و يملك حيث لا يجب صرف الثمرة في الأمور المتقدمة على صرفها إلى الموقوف عليه، و كذا القول في تصرف الموقوف عليه المتحد.
أما المتعدد فلا، لأن قسمتها و تميز حق كل واحد من الشركاء يتوقف على الناظر، و حينئذ فيكون كالتصرف في المال المشترك بغير إذن الشريك، فيستقر في ذمته حصة الشريك من ذلك، و لم أقف في هذه الأحكام للأصحاب على شيء، فينبغي تحرير النظر فيه، انتهى.
أقول: و يمكن الجواب أيضا بما قدمنا في سابقه، فإنه متى كان الأمر