الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - إلحاق حكم وقف المشاع
الأخبار و ان كانت بلفظ الصدقة، لما عرفت آنفا من التعبير بهذا اللفظ عن الوقف و أن أكثر استعماله قديما انما هو في هذا المعنى.
و منها
صحيحة الحلبي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دار لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار؟ قال: يجوز، قلت: أ رأيت ان كان هبة؟
قال: يجوز».
و رواية أبي بصير [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صدقة ما لم تقسم و لم تقبض؟ فقال: جائزة إنما أراد الناس النحل فأخطأوا».
قوله صدقة ما لم تقسم و لم تقبض» يعنى ما كان مشتركا قبل القسمة، أو اشتراه مثلا و لم يقبضه، أو لم يقبضه بعد القسمة، و أما قوله «و انما أراد الناس الى آخره» فهو لا يخلو من خفاء و غموض، و احتمل فيه بعض الأصحاب احتمالات بعيدة، الا أنه من المحتمل قريبا بمعونة ما قدمناه في الأمر التاسع من المسئلة الثالثة أن المراد انما أراد الناس من لفظ الصدقة في مثل صدقة الدار النحلة و الهبة أخطأوا في ذلك، بل المراد به الوقف، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) فيما قدمنا أن الصدقة محدثة، انما كانت النحلة و الهبة و تسمية بعض أفرادها، هو ما كان مقرونا بالقربة صدقة، محدث من العامة، و انما الصدقة معنى الوقف.
و منه يعلم أن التقسيم الذي ذكره أصحابنا هنا من الوقف و الصدقة و الهبة، انما هو من العامة تبعهم فيه الأصحاب، و الا فليس الا الوقف المعبر عنه بالصدقة في أخبار هذا الباب و النحلة و الهبة، و هذه الصدقة التي جعلوها قسيما هنا انما هي من جملة أفراد النحل و الهبات.
و ما ذكرناه و ان لم يوافق كلامهم (رضوان الله عليهم) إلا أنه ظاهر الأخبار المذكورة، و عسى يأتي له مزيد تحقيق إنشاء الله تعالى في باب الهبة و النحلة.
[١] الكافي ج ٧ ص ٣٤ ح ٢٤، التهذيب ج ٩ ص ١٣٣ ح ١١، الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٩ ح ١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٣١ ح ٦، التهذيب ج ٩ ص ١٣٥ ح ١٨، الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٩ ح ٢.