الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - المقام الأول في عزل الوكيل نفسه
بها، و عدم ترتب المؤاخذة على تركها، و هذا لا ينافي جواز الرجوع إليها بعد تركها و الاعراض عنها.
و ثانيا ان ما ذكره من الحكم ببطلان الوكالة الخاصة و بقاء الاذن العام مردود بما قدمنا نقله عنه في المسئلة الثانية في مقام الرد على كلام التذكرة، من قوله ان الوكالة ليست أمرا زائدا على الاذن، و هذا هو الذي عضدته الأخبار المتقدمة، فإنه ليس فيها أزيد من الأوامر الدالة على طلب تلك الأشياء المذكورة من قوله اشتر، و بع، و اخطب، و طلق، و نحو ذلك الراجع جميعه الى الاذن في مباشرة هذه الأمور، و هذه صيغ الوكالة التي اضطرب فيها كلامهم، و قبولها إنما هو عبارة عن امتثال تلك الأوامر و المسارعة إلى الإتيان بها، و ليس في شيء منها لفظ وكلت و قبلت و لا نحوهما، و لكنهم لعدم مراجعة الأخبار في هذه الأبواب و الجري على أبحاث العامة تلبس عليهم كثير من الأحكام.
و بالجملة فإن كلامهم في هاتين المسئلتين لا يخلو من تناقض و اضطراب، و لا سيما شيخنا العلامة، فإنه أطلق القول بالبطلان في المسئلتين في التحرير و الإرشاد، و هو ظاهر الشرائع أيضا، و جزم في القواعد بصحة التصرف هنا، و جعله احتمالا في مسئلة بطلان الوكالة بالتعليق على الشرط، و عكس في التذكرة كما قدمنا نقله عنه في تلك المسئلة، فاستقرب بقاء الإذن الضمني و جعل بقائه هنا احتمالا فصار في المسئلة ثلاثة أقوال.
و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسئلة الاولى التوقف، كما مر في عبارته و ربما ظهر منه هنا الترجيح لما ذهب إليه في القواعد، حيث قال هنا و يمكن بناء هذا الحكم على ما تقدم من أن بطلان الوكالة هل يقتضي بطلان الاذن العام أو لا؟ و قد مر تحقيقه لاشتراكهما في بطلان الوكالة هناك، لعدم التنجيز، و هنا لعدم القبول، الا أن الحكم هنا لا يخلو عن رجحان على ذلك، من حيث أن الاذن صحيح جامع للشرائط، بخلاف السابق فإنه معلق، و في صحته ما قد