الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - الخامس في شرط الواقف عند الوقف عوده إليه عند الحاجة
«الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» [١].
و خصوص
رواية إسماعيل بن الفضل [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير؟ و قال: ان احتجت إلى شيء من مالي أو من غلة فأنا أحق به أ له ذلك و قد جعله لله؟ و كيف يكون حاله إذا هلك الرجل أ يرجع ميراثا أم يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا على أهله».
هكذا نقله في المسالك، قال: و المراد بالصدقة في الرواية الوقف لقرينة الباقي، و لأن الوقف تمليك المنافع، فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة، انتهى.
و عندي ان هذا الاستدلال لا يخلو من تطرق الإشكال، أما الإجماع فمعلوم مما سبق في غير مقام، و لا سيما مع مقابلته هنا بالإجماع الذي ادعاه ابن إدريس، و إجماعات المرتضى (رضى الله عنه) فيما انفرد به من الأقوال كثيرة، و به يظهر ضعف الاستناد إليه في جميع الأحكام كما تقدم تحقيقه، و أما عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «و المؤمنون عند شروطهم» ففيه أنه لا ريب أن العقد كما يطلق على الصحيح، يطلق على الفاسد، و كذلك الشرط، فيقال: عقد صحيح، و عقد فاسد، و شرط صحيح و شرط فاسد، و لا جائز أن يأمر الشارع بالوفاء بالعقد الفاسد، و لا بالشرط الفاسد، فالأمر بالوفاء بالعقد و الشرط إنما يتوجه إلى العقد الصحيح، و الشرط الصحيح، و دعوى كون ذلك صحيحا هنا محل النزاع كما ذكرنا، فلا يتم الاستدلال.
و بذلك يظهر أن الاستدلال بهذين الدليلين لا يخرج عن المصادرة، و أما حديث العسكري (عليه السلام) فقد قدمنا سابقا أنه لا يجوز الاستدلال به على إطلاقه، لتناوله للوقوف الباطلة اتفاقا كالوقف على نفسه، أو على عبد أو حمل أو نحو ذلك
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٢٩ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ٢٩٥ ح ٢.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٤٦ ح ٥٤، الوسائل ج ١٣ ص ٢٩٧ ح ٣.