الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧ - المسئلة الرابعة اشتراط إخراج المال في صحة الوقف و حكم الوقف المنقطع الأول
و لي ضياع ورثتها من أبي و بعضها استفدتها و لا آمن الحدثان، فان لم يكن لي ولد و حدث بي حدث فما ترى جعلت فداك؟ لي أن أوقف بعضها على فقراء إخواني و المستضعفين أو أبيعها و أتصدق بثمنها في حياتي عليهم؟ فإني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي، فإن أوقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي أم لا؟
فكتب (عليه السلام): فهمت كتابك في أمر ضياعك، و ليس لك أن تأكل منها، و لا من الصدقة، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ» الحديث.
و هو ظاهر في أنه لو وقف على نفسه بطل الوقف، و التقريب فيه أن مقتضى الوقف على نفسه جواز الأكل منه، مع أنه ليس له ذلك بالخبر المذكور، فلا ثمرة لهذا الوقف لو قيل به، و منه يعلم أن عدم جواز الأكل مستلزم لبطلان الوقف على نفسه، و المراد من عدم النفوذ إنما هو البطلان.
و مما يدل على إخراجه نفسه مما يقفه على غيره ما رواه
الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير، و قال: ان احتجت إلى شيء من مالي أو من غلة فأنا أحق به، إله ذلك و قد جعله لله؟ و كيف يكون حاله إذا هلك الرجل؟ أ يرجع ميراثا أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا على أهله».
و ما رواه
عنه [٢] في الصحيح أيضا «عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أوقف أرضا ثم قال: ان احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل فإنها ترجع الى الميراث».
و هذه الروايات، و ان لم تدل على خصوص البطلان في وقفه على نفسه كما هو المدعى، إلا أنك قد عرفت من التقريب المتقدم ما يدل على ذلك، و مع الإغماض عن ذلك، فإنها ظاهرة بل صريحة في أنه يجب إخراج نفسه مما أوقفه
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٤٦ ح ٥٤، الوسائل ج ١٣ ص ٢٩٧ ح ٣.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٥٠ ح ٥٩.