الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - التاسع في عدم جواز الرجوع في الوقف بعد القبض و اعتبار قصد التقرب فيه
الوصف إلى حد الكفر، فلقائل أن يقول يخرج أربابه عن الاستحقاق، لأن الوقف صدقة، و من شرط الصدقة التقرب إلى الله تعالى، فمن لا يصح التقرب بالمعاونة عليه يبطل الوقف عليه، انتهى.
و الذي يقرب عندي أن كلام الشيخ المشار اليه (قدس الله روحه)مبنى على مسئلة أخرى، و هو أنه هل يشترط في صحة الوقف القربة الى الله تعالى به، فلو خلا منها لم يكن وقفا صحيحا أم لا؟ فعلى الأول لو تجدد من الموقوف عليه بعد الوقف ما ينافي التقرب الى الله تعالى بصلته كاتصافه بالكفر بطل الوقف، كما أنه يبطل ابتداء لو كان كافرا، فإنه لا يجوز الوقف عليه، الا أن يكون الكافر أحد الأبوين على ما سيأتي تفصيله- ان شاء الله تعالى- في تلك المسئلة، و قد صرح بما قلناه ابن إدريس في تلك المسئلة، فقال: لا يجوز الوقف على الكفرة الا أن يكون الكافر أحد الأبوين، لان من صحة الوقف و شرطه نية القربة فيه، انتهى.
و الشيخ المفيد (قدس سره) قد صرح في كتابه المذكور باشتراط القربة في صحة الوقف، كما يشير اليه كلامه هنا، فقال في موضع آخر: و لا بد في ذكر الوقف من شرط الصدقة به، و القربة الى الله تعالى بذلك، و حينئذ فاعتراض ابن إدريس عليه ليس في محله، لأنه من القائلين بهذا القول كما سمعت من عبارته المذكورة، و مثلها ما صرح به في موضع آخر أيضا حيث قال: و جملة القول أنه يفتقر صحة الوقف إلى شروط، إلى أن قال: و منها أن يكون متلفظا بصريحه قاصدا اليه، و التقرب به الى الله تعالى، و المراد بقوله متلفظا بصريحه، يعنى الإتيان بالعبارة الصريحة في عقد الوقف، و حينئذ فإذا كان مذهبه أن التقرب شرط في صحة الوقف فيبطل بدونه، لفوات الشرط المذكور، فإنه لا فرق بين البطلان بفواته في الابتداء، و في الأثناء، فإن شرطيته ثابتة ابتداء و استمرارا، فكلام الشيخ المذكور بناء على ما ذكرناه لا يعتريه نقص و لا قصور، بقي الكلام في تحقيق هذه المسئلة، و هو أنه هل يشترط في صحة