الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥١ - التاسع في عدم جواز الرجوع في الوقف بعد القبض و اعتبار قصد التقرب فيه
أوقعا ذلك لا بنيته كما لو وقع قبل العلم بالوقف أو بعده قبل الاذن في الصلاة أو بعده، لا بقصد القبض، إما لذهوله عنه أو لغير ذلك لم يلزم، و مثله الدفن قالوا: هذا إذا لم يقبضه الحاكم الشرعي أو منصوبه و الا فالأقوى الاكتفاء به إذا وقع باذن الواقف لأنه نائب المسلمين.
أقول: لم أقف في هذا المقام على نص يتضمن شيئا من هذه الأحكام، و هو مبني على ما تقرر عندهم من عدم ثبوت المسجدية الا بالوقف، و قد تقدم منا تحقيق في ذلك في كتاب الصلاة في التتمة الملحقة بالمقدمة السادسة في المكان [١] و استوفينا الكلام معهم (رضوان الله عليهم) في ذلك فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه.
التاسع [في عدم جواز الرجوع في الوقف بعد القبض و اعتبار قصد التقرب فيه]:
المفهوم من كلام أكثر الأصحاب و هو صريح جملة منهم أنه بعد القبض ليس للواقف فيه رجوع بوجه و قال الشيخ المفيد (رحمة الله عليه) في المقنعة: الوقوف في الأصل صدقات، لا يجوز الرجوع فيها الا أن يحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من معونتهم، و القربة إلى الله بصلتهم، أو يكون تغير الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم و أنفع لهم من تركه على حاله.
قال ابن إدريس بعد نقل ذلك عنه: و الذي يقتضيه مذهبنا أنه بعد وقفه و تقضيه لا يجوز الرجوع فيه، و لا تغييره عن وجوهه و سبيله و لا بيعه، سوآء كان بيعه أرد عليهم أم لا، إلى أن قال: فمن ادعي غير ذلك فقد ادعي حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، انتهى.
و أجاب العلامة في المختلف عن ذلك: بما يؤذن بالجمع بين الكلامين، من حمل كلام الشيخ المفيد على أن الواقف له قد شرط شرطا يمتنع بدونه اجراء الوقف على حاله، قال: فههنا يخرج الوقف عن اللزوم، و أن يكون الواقف قد قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم و دينهم، فيخرج أربابه عن هذا
[١] ج ٧ ص ٣٠١.