الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٠ - الثالث في صحة الوقف المنقطع الآخر
استمر كما لو وقف على أولاده، ثم أولاد أولاده، و هكذا و استمر الانتساب، فالظاهر أنه لا خلاف في صحة الوقف أما لو انقرضوا فقد اختلف الأصحاب فيمن يرجع اليه، فقيل: برجوعه إلى ورثة الواقف، و قيل: ورثة الموقوف عليهم، و قيل: انه يصرف في وجوه البر، و بالأول قال الشيخ و سلار و ابن البراج، و اختاره العلامة في المختلف بل في أكثر كتبه، و المحقق في الشرائع، و أسنده في المسالك إلى الأكثر و رجحه.
و بالثاني قال الشيخ المفيد و ابن إدريس و قواه العلامة في التحرير.
و بالثالث قال ابن زهرة، قال: و قد روي أنه يرجع الى ورثة الواقف، و الأول أحوط، و نفى عنه البأس العلامة في المختلف، و ظاهر الشهيد في الدروس التوقف في الحكم المذكور، حيث اقتصر على نقل الأقوال في المسئلة، و لم يرجح منها شيئا، و هذا الخلاف هنا متفرع على القول بكونه وقفا كما هو المشهور بينهم، و إلا فإنه على تقدير كونه حبسا لا إشكال في أنه انما يرجع الى الواقف أو ورثته، كما هو قضية التحبيس المختص بمن حبس عليه، و أظهر منه في ذلك القول بالبطلان، و استدل للقول الأول بأنه بالوقف لم يخرج عن ملك المالك بالكلية، و انما تناول أشخاصا فلا يتعدى الى غيرهم، و لظاهر قول
العسكري (عليه السلام) [١] الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إنشاء الله تعالى.
و الواقف إنما وقفه هنا على من ذكره، فلا يتعدى الى غيرهم، و يبقى أصل الملك لمالكه.
و استدل للقول الثاني بانتقال الملك الى الموقوف عليه قبل الانقراض، فيستصحب، و لأن عوده الى الواقف بعد خروجه يفتقر الى سبب و لم يوجد، و لأنه نوع صدقة، فلا يرجع اليه.
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٢٩ ح ٢، الفقيه ج ٤ ص ١٧٦ ح ١، الكافي ج ٧ ص ٣٧ ح ٣٤، الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٧ ح ٢.