الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - الموضع الثاني في عدم اشتراط القبول في الوقف
عليه أحكامه، و لو كان القبول من شروط الصحة فيه كما ادعوه لذكره (عليه السلام).
و من ذلك أيضا
حديث صدقة الكاظم (عليه السلام) [١] بأرض له على أولاده المروي في الكافي، و فيه هذا ما تصدق به موسى بن جعفر (عليه السلام) بأرض بمكان كذا و كذا و حد الأرض كذا و كذا كلها و نخلها و أرضها و بياضها و مائها و أرجائها و حقوقها و شربها من الماء إلى أن قال: تصدق بجميع حقه من ذلك على ولده من صلبه الرجال و النساء، ثم ذكر قسمة الغلة بعد عمارة الأرض و ما يحتاج اليه عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين، و ذكر شروطا في البنات إلى أن قال: صدقة حبسا بتلا بتا لا مشوبة فيها، و لا رد أبدا ابتغاء وجه الله تعالى سبحانه و الدار الآخرة، لا يحل لمؤمن يؤمن بالله و اليوم الآخر أن يبيعها و لا شيئا منها، و لا يهبها و لا ينحلها و لا يغير شيئا منها مما وصفته حتى يرث الله الأرض و من عليها».
: ثم ذكر الناظر في الوقت من أولاده على ترتيب ذكره (عليه السلام) و لم يتعرض فيها لذكر القبول، فلو أنه شرط في الصحة كما ادعوه لأخبر بأنهم قد قبلوا ذلك، و هذا الكتاب حجة على منكر الوقف من أولاده، و لو كان القبول شرطا في الوقف و الحال أنه لم يذكره في الكتاب لكان للمنازع أن يبطل الوقف لهذه الدعوى فلا يكون كتابه (عليه السلام) حجة في ذلك، و هذا خلف، و هذه جملة من أخبار الوقوف الخاصة.
و من الأخبار في الوقوف العامة خبر وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) العين التي في ينبع، و الخبر مروي في
التهذيب عن أيوب بن عطية الحذاء [٢] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قسم نبي الله الفيء فأصاب عليا (عليه السلام) أرض فاحتفر فيها عينا فخرج ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير فسماها ينبع فجاء البشير يبشره فقال: (عليه السلام) بشر الوارث هي صدقة» الحديث.
كما تقدم و معلومية عدم الاشتراط فيه أظهر.
[١] الكافي ج ٧ ص ٥٣ ح ٨، الوسائل ج ١٣ ص ٣١٤ ح ٥.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ١٤٨ ح ٥٦، الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٣ ح ٢.