الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢١ - الثالث
المبيع مستحقا رجع المشتري بالثمن على الوكيل، لأنه دفعه إليه، و لا رجوع له على الموكل لما مر، كذا ذكره في التذكرة، و الظاهر أنه أشار بقوله لما مر إلى ما قدمه من أن القول قول الموكل بيمينه في أنه لم يأخذ من الوكيل شيئا.
و كيف كان فظاهر كلامه هنا هو الفرق بين صورة ظهور العيب، و صورة خروج كونه مستحقا، و أنه في الصورة الثانية انما يرجع على الوكيل خاصة، و لا رجوع له على الموكل، و أما في الصورة الأولى فإن له الرجوع على كل منهما كما ذكره في رجوع كل منهما على الآخر ما عرفت.
و المفهوم من كلام الأصحاب هو الخلاف في هذه الصورة أعني الأولى، فعن الشيخ و به صرح جمع منهم، بل الظاهر أنه الأشهر هو أنه يرجع المشتري على الوكيل خاصة، دون الموكل، و علل بأنه لم يثبت وصول الثمن الى الموكل، و اختار في الشرائع الرجوع على الموكل، قال بعد نقل القول الأول: و لو قيل برد المبيع على الموكل كان أشبه، و هو مؤذن بأنه لا قائل بذلك قبله و اختار ذلك في المسالك أيضا، قال: و الأقوى ما اختاره المصنف، لان الملك له، و الوكيل نائب عنه، و البائع في الحقيقة هو الموكل، و وصول الثمن اليه، و عدمه لا مدخل له في هذا الحكم أصلا، بل لا يجوز رده على الوكيل، لانه ينعزل بالبيع ان لم يكن وكيلا في قبض المبيع على تقدير رده بالعيب، و كيف كان فقول الشيخ ضعيف، و كذا تعليله، انتهى و الله سبحانه العالم بحقائق أحكامه و نوابه القائمون بمعالم حلاله و حرامه، و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و إله الطاهرين.